التربية الخاصة

 

 

التخلف العقلي

 

صعوبات التعلم

 

 

الإعاقة البصرية

 

الإعاقة السمعية

 

 

الإعاقة الجسمية

 

اضطرابات الكلام واللغة

 

الاضطرابات السلوكية

 

المناهج والأساليب في التربية الخاصة

 

التأهيل

 

تعديل سلوك الأشخاص المعوقين

 

مصطلحات أخرى ذات علاقة

 

 مركز التميز الأردني في التربية الخاصة

 

 

 

 

 

مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب

المكتب التنفيذي

 

الدليل الموحد

لمصطلحات  الإعاقة

والتربية الخاصة والتأهيل

 

 

الإشراف العلمي

الأستاذ الدكتور جمال محمد الخطيب

 

الطبعة الأولى

  1422 هـ  -   2001 م

 

 

 

الباب الثامن

 

 

 

 

الاضطرابات السلوكـية

Behavior Disorders

 

 

 

 

 

8

 

 

 

 

الاضطرابات  السلوكية  أو الانفعالية هي احدى فئات الاعاقة الرئيسة التي تتميز  باختلاف السلوك  جوهرياً وبشكل مستمر عن السلوك الطبيعي مما يؤثر سلبياً على  الأداء  الاكاديمي ويتطلب   تقديم  خدمات التربية الخاصة والخدمات  الداعمة.

وتعريف  الاضطراب السلوكي أو الانفعالي ليس أمراً سهلاً .  فاذا كان الطفل  الذي لديه  اضطراب سلوكي  يظهر استجابات غير تكيفية أو غير  ملائمة لعمره الزمني،  فإن معظم الاطفال يصدر عنهم  أحيانا استجابات من هذا النوع. ومن جهة اخرى ، فالاطفال الذين يعانون  من اضطرابات سلوكية يتصرفون  بشكل طبيعي أحياناً فليس  كل سلوكهم  غير تكيفي. واذا كان  من الصعب  تمييز السلوك الطبيعي عن السلوك المضطرب بدقة ووضوح ، فبدهي ان تكون عملية التشخيص عملية ذاتية غير موضوعية بالكامل.  وما التفاوت  الهائل في تقديرات  نسب شيوع  الاضطرابات السلوكية  والانفعالية  الاّ دليل  على ذلك.  فقد يكون السلوك مقبولاً في وضع ما ولكنه غير مقبول  في وضع آخر. ولذا فان تعريف السلوك المضطرب وتحديده لا يقتصران على خصائصه  فقط  ولكنهما  يشملان الحكم على مدى ملاءمته  للظروف أيضا،  مما ينطوي على صعوبات  جمة. وبالاضافة  الى ما سبق، فان الاضطرابات السلوكية  ترافق  حالات الاعاقة الاخرى ( وخاصة التخلف العقلي وصعوبات التعلم )  في كثير من الحالات،  ولهذا فليس من السهل  تحديد ما اذا كان  السلوك المضطرب  ناجماً عن اعاقة انفعالية او أية اعاقة اخرى .

وتضع المراجع  العلمية هذه الاضطرابات ضمن أربع فئات رئيسة هي :

1.     اضطرابات  التصرف ( مثل: العصيان ، والسلوك الفوضوي ، ونوبات الغضب) ،

2.     اضطرابات الشخصية ( مثل: الانسحاب، والقلق، والخجل، وعدم الشعور بالسعادة)،

3.     عدم النضج ( مثل: السلبية ، وأحلام اليقظة )،

4.     العدوان الاجتماعي ( مثل: الجنوح، والسرقة، والهرب من المدرسة).

 

 ويشمل مصطلح الاضطرابات السلوكية أيضا الفصام   ولكنه لا يشمل سوء التوافق  الاجتماعي  الا اذا كان مصحوباً باضطراب  انفعالي شديد .

وفي ضوء ما سبق، فان المصطلحات التي يقدمها هذا الباب تتعلق بطائفة واسعة من مظاهر  السّلوك المشكل .  وكما هو الحال بالنسبة للأبواب الاخرى في هذا الدليل ، فان المصطلحات  التي  يتناولها هذا الباب هي المصطلحات التي  تستخدمها الأدبيات التربوية  الخاصة العالمية  الحديثة .

8-1 أحلام اليقظة

Day Dreams

هي عبارة عن افكار تخيلية سعيدة وتمنيات وهي شائعة لدى جميع الاشخاص العاديين تقريباً، غير انها تصبح مشكلة اذا انغمس فيها الشخص في وقت غير مناسب وعلى نحو يتضمن عدم القدرة على التركيز . وقد يحلم الاطفال أنهم ابطال او فائزون او انهم من مشاهير العالم. وقد يؤدي التلفاز والافلام الى تضخيم هذا الميل عند الاطفال ، بحيث يحلم الاطفال بعد مشاهدة فيلم ما أنهم يملكون قوة خارقة مثل سوبرمان مثلاً . والمعيار الاساسي لاعتبار احلام اليقظة مشكلة هو ان تعيق عمل الشخص، كأن يحلم الطفل في القيام بأعمال خارقة بدل ان ينتبه او يكمل واجباته او يختلط بزملائه . ويعد تزايد طول الفترة التي يقضيها الشخص في هذه الاحلام يوماً بعد يوم مؤشرا آخر على وجود مشكلة. فعلى سبيل المثال، لا يعتبر امراً عادياً ان يقضي طفل في سن العاشرة اكثر من عشر دقائق في احلام اليقظة في اليوم . كما ان وصف الطفل في أي مرحلة عمرية لحياته التخيلية بأنها رائعة وحياته الواقعية بأنها مملة او صعبة هو مؤشر آخر على وجود مشكلة .

اما اسباب المشكلة فقد تكون تعويضاً عن نقص او حرمان في حياة الطفل الواقعية وقد تكون تعويضاً عن اعاقة جسدية يعاني منها الطفل. كما ان الخجل قد يكون دافعاً لهرب الاطفال من حياتهم الاجتماعية المحدودة بخجلهم الى حياة خيالية حافلة بالعلاقات الاجتماعية الناجحة. وهناك احتمال أن يتعلم الشخص سلوك احلام اليقظة ثم تتأصل عنده هذه الممارسة وتصبح عادة يصعب عليه التخلص منها .

ولعلاج هذه المشكلة عند الاطفال ينصح الآباء والمربون باشراك الطفل الحالم بالعديد من الانشطة المخطط لها لانتزاعه من عزلته وشعوره بالوحدة والعمل على جعل حياته الواقعية اكثر امتاعاً من حياته الخيالية . كما ان تجاهل سلوك احلام اليقظة والانتباه لسلوك الانتاجيـة وتركيز الانتباه عند الطفل وتعزيزه لديه سيزيد من السلوك المنتج ويقلل من احتمال ظهور احلام اليقظة.

8-2 الاضطرابات الاستحواذية القهرية 

Obsessive –Compulsive Disorders

 يعد الاستحواذ من اصعب انواع العصاب واشدها مقاومة للشفاء فهو يتضمن  اعراض الحصر والقهر واحيانـاً المخاوف . والاستحواذ او الحصر هو تفكير غير معقول وليس له فائدة ، ويلازم الفرد دائما ويحتل جزءا من وعيه او شعوره ويعجز عن التخلص منه مثل تكرار فكرة او خيال او دافع بغيض يحاول الفرد تجاهله او كبته ولكنه لا يستطيع ، ومثال ذلك تكرار فكرة الموت او التلفظ بالفاظ نابية او كلمات كافرة او غيرها بمناسبة ودون مناسبة.

اما القهر ، فهو فعل او سلوك نمطي متكرر غير معقول  يضطر صاحبه الى القيام به رغماً عنه مع استنكاره له وبذل الجهد في مقاومته ( ومثال ذلك غسل الايدي عشرات المرات أو تفقد الباب مرات عددة للتأكد من انه اقفل، ، خوفا من خطر غير منطقي. والقهر يخدم الهدف الفوري منه وهو خفض القلق  آنيا، ولكنه غير فعال على المدى الطويل . وللاستحواذ القهري علاقة بالتفكير الخرافي  والسحر والقناعات الغيبية وممارسة الطقوس والايمان بها .  فالطفل الذي يخاف من  وحش مختبئ تحت سريره ، قد  يقوم بطقوس مثل لمس رأس السرير والعد حتى رقم عشرة قبل النوم فيشعر بالحماية والامن. وقد تمكنه هذه الطقوس من الذهاب الى النوم في ليلة ولكنها لا تنهي خوفه في ليلة أخرى. وقد يعلم هذا الطفل من الناحية  العقلانية ان هذه الطقوس لا تحميه حقيقة من الحدث المخيف، ولكن الدافع لممارستها قوي جداً وإذا حاول مقاومته ارتفع قلقه بشكل كبير.

والاستحواذ القهري من اقل انواع العصاب  حدوثاً وبخاصة في مرحلة  الطفولة. وهناك استـعداد وراثي لدى المصاب يسـهم في ظـهور الحالة التـي قد تتحسن  تلقائيا بعد مرور ( 3 - 5 ) سنوات من ظهور  المرض في ما لا يزيد عن (45%) من الحالات .

وللعلاج النفسي دور اساسي في تشجيع  وطمأنة المريض وازالة مخاوفه وتخفيف توتره ، كما ان العقاقير المهدئة قد تكون ضرورية في بعض الحالات. وهناك العلاج السلوكي الذي يتعامل مع الاستحواذ  باعتباره" عادة خاطئة " يمكن محوها  وتعويضها بسلوك طبيعي  من خلال المواجهة أو تقليل الحساسية التدريجي او التعزيز التفاضلي.

 

8-3 اضطرابات التصرف

Conduct Disorders

تتضمن هذه الفئة الاطفال الذين خاصيتهم الاساسية هي السلوك غير العادي، والذي يؤدي الى عدم التقبل الاجتماعي. وتتضمن هذه الفئة  بعض اشكال الانحراف المتعارف  عليها قانونياً الا انها تشمل اشكالاً اخرى من الاضطرابات التي لا تصنف كانحراف ، مثل العصيان، والمشاجرة ، والتنمر، والسلوك الفوضوي التخريبي، ونوبات الغضب.  والمهم معرفة ان انتهاك الطفل للقانون مرة لا يعني  انه يعاني من اضطرابات التصرف. كما ان السلوك  غير السوي ينبغي ان يكون في السياق الاجتماعي  الثقافي حتى يكون معيقاً اجتماعياً. وتظهر الدراسات المسحية ان جميع الاولاد تقريباً يقومون في وقت ما بما يعتبر مخالفاً للقانون ، رغم انهم اسوياء تماماً وليس لديهم  اي شكـل من أشكال الاضطرابات. كذلك فان اضطرابات التصرف لا تعني  بالضرورة وجود انحراف ، ومعظم الاطفال الذي يعانون  من  اضطرابات التصرف يقتصر اضطرابهم على البيت. وغالباً ما يكون لدى الاطفال ذوي اضطرابات التصرف صعوبات انفعالية  ومنها بشكل خاص الاكتئاب الا ان الرفض الاجتماعي هو السمة الغالبة عليهم.  ومع ان هذا التصنيف  يضم فئة واسعة من الاطفال الذي يعانون  من اضطرابات متنوعة، فان لديهم  مجموعة من الخصائص المشتركة  التي تجعل من الممكن اعتبارهم فئة واحدة .

ان هذا الاضطــراب اكثر شيوعاً بين الذكور وغالباً ما تصاحبه صعوبات قرائية . ومآل الحالة اسوأ اذا رافقها اضطـراب  انفعالي . كما ان هناك ارتباطا  قوياً بين هذا الاضطراب  واضطرابات  الشخصية في سن الرشد.

 

8-4 اضطرابات السلوك 

Behavior Disorders  

مصطلح يصف الاشخاص الذين  يظهرون وبشكل متكرر انماطا منحرفة او شاذة من السلوك عما هو مالوف او متوقع . ويستخدم هذا المصطلح ومصطلح الاضطراب الانفعالي (Emotional Disturbance) بشكل تبادلي حالياً. واضطرابات السلوك مشكلة معقدة تظهر بطرق ومواقف مختلفة ، وتؤثر في الآخرين  الذين يتعاملون مع الطفل المضطرب .  وبالرغم من تعدد تعريفات اضطرابات السلوك وتباينها تبعاً لتباين اهتمامات  وتخصصات الباحثين في هذا المجال الا ان اكثر التعريفات تداولاً وقبولا هو ، التعريف الذي يشترط لاعتبار الطفل مضطرباً سلوكياً وجود واحدة  او اكثر من الخصائص التالية ولفترة من الوقت:

1. عدم القدرة  على التعلم  التي لا  تفسر باسباب عقلية او حسية او صحية . 

2. عـدم القدرة على اقامة علاقات شخصية مرضية مع المعلمين والرفاق بالإضافة الى عدم القدرة على المحافظة على هذه العلاقات في حالة قيامها .

3. ظهور انماط سلوكية غير مناسبة في المواقف العادية .

4. مزاج عام من الكآبة والحزن

5. الميل لتطوير اعراض جسمية ، أو آلام ، او مخاوف مرتبطة بمشكلات  شخصية او مدرسية .

كما ظهرت تعريفات اخرى لاضطراب السلوك وترى جميعها أن الشخص المضطرب سلوكيا يستجيب بشكل واضح ومزمن  لبيئته  بطريقة غير مقبولة  اجتماعيا وغير مناسبة ، ويظهر سلوكا مؤذيا وضارا بحيث يؤثر على تحصيله الاكاديمي ، او على تحصيل اقرانه في الصف، بالاضافة الى التأثير  السلبي على الآخرين .

وتقدر نسبة انتشار هذا الاضطراب  بين اطفال سن المدرسة ما بين 2% - 10% من جميع الاطفال وتكون النسبة في أعلى درجاتها في سنوات الدراسة المتوسطة وتميل الى الانخفاض في الصفوف العليا. وتكون نسبة انتشار اضطرابات  السلوك بين الذكور اعلى بـ (2–5) اضعاف من نسبة انتشارها بين الاناث.

اما عن التدخلات العلاجية فهي عديدة بتعدد الحالات الفردية وربما كانت الاساليب السلوكية القائمة على التحكم بالمثيرات وبنواتج  السلوك  من الطرق الفعالة في تخفيف حدة المشكلة.

 

8-5 الاضطرابات السلوكية البسيطة

Mild Behavior Disorders

يبدو الاضطراب السلوكي لدى الطفل  على شكل سلوك مشكل  لا يتناسب مع الموقف ويؤدي الى حالة من الانزعاج لدى المهتمين  بالطفل  ويعيق تعلم الطفل وتفاعله الاجتماعي . وتتفاوت هذه الاضطرابات في شدتها بين اضطرابات  سلوكية بسيطة  ومتوسطة وشديدة .

ويميز بعض اختصاصيي الصحة النفسية بين سوء التكيف البسيط والاضطرابات العصابية والاضطرابات الذهانية. وتنجم حالات سوء التكيف البسيط عن مشكلات موقفية عارضة تؤدي الى حالة من القلق او الاضطراب  التي يتم التغلب عليها بالدعم الاجتماعي او باستخدام  المهارات التكيفية التي يمتلكها الفرد.  ولا تؤثر الاضطرابات البسيطة تأثيراً ملحوظاً على انتاجية  الفرد او على تعلمه وتفاعله الاجتماعي . اما الاضطرابات العصابية ، فهي اكثر شدة ويمكن ان تؤثر على تعلم  الفرد  وتفاعله الاجتماعي على نحو متوسط  ولكنـه يبقى متصلاً بالواقع. واما الاضطرابات الذهانية فهي تؤثر على مجمل  الصحة النفسية للفرد وعلى انتاجيته واتصاله  بالواقع .

8-6 الاضطرابات السلوكية المتوسطة 

Moderate Behavior Disorders

تعتبر الاضطرابات السلوكية متوسطة عندما تظهر لدى الطفل وكأنها غير مرتبطة بوجود موقف ضاغط محدد ، وقد يستمر الاضطراب المتوسط بعد زوال الموقف الضاغط . في حين يتوقف الاضطراب البسيط بانتهاء الموقف الضاغط (أنظر ايضا: الاضطرابات السلوكية البسيطة 8-5) .

ويطلق بعض المختصين في الصحة النفسية اسم (العصاب) على الاضطرابات المتوسطة ، وهي اضطرابات تؤثر على تعلم الطفل وتفاعله الاجتماعي ولكنها لا تؤثر على اتصاله بالواقع كما هو الامر في حالة الاضطراب الذهاني . وتشمل الاضطرابات المتوسطة طائفة واسعة من السلوك المشكل مثل الوسواس والفعل القهري والرهاب المرضي والاكتئاب والسلوك العدواني .

ويمكن للطفل الذي يعاني من اضطرابات سلوكية متوسطة ان يتعلم في المدرسة العادية ولكنه قد يحتاج الى الالتحاق بغرفة مصادر يدرس فيها معلم مختص في التربية الخاصة في اوقات محددة من اليوم الدراسي ، ويلتحق بالصفوف العادية في باقي الاوقات مع معلمين عاديين لديهم التدريب المناسب.

 

8-7 اضطرابات الشخصية 

Personality Disorders

الشخصية هي الحصيلة الخاصة والفريدة  للصفات والعادات والافكار والاتجاهات  والسلوك ، التي تفاعلت وتناسقت لتكوين وحدة  دينامية تميز الشخص عن غيره ، وتسهل له التكيف والتعامل مع الظروف والمحيط الذي يعيش فيه . وهذا يعني ان  عشرات العوامل  تتداخل وتتفاعل لتكوين الشخصية وان اختلاف صفة واحدة يمكن ان تميز شخصية عن اخرى حتى لو تشابهت كل العوامل  الاخرى.

اما اضطراب الشخصية فهو اضطراب  عقلي طويل الامد يتميز بانماط سلوكية غير تكيفية فيما يتعلق بادراك الذات والبيئة المحيطة . ويصنف دليل تشخيص الاضطرابات العقلية الرابع (DSM-IV) اضطرابات الشخصية ضمن ما يزيد عن احد عشر اضطراباً مختلفاً ، وأكثر هذه الاضطرابات تميزا من حيث الانماط السلوكية هي:

1. الشخصية القهرية (Compulsive Personality) وتتميز بالانشغال المفرط بالقواعد والنظام والفاعلية والتفاصيل والعجز عن التعبير عن العواطف الدافئة.

2. الشخصية الارتيابية (Paranoid Personality) وتتميز بعدم الثقة والارتياب،

3. الشخصية غير الاجتماعية (Antisocial Personality) او السيكوباثية (Psychopath)  وتتميز بالصراع المستمر مع المجتمع وعدم الشعور بالذنب وعدم الاخلاص في العلاقات مع الآخرين.

 

8-8 الاضطرابات النمائية العامة

Pervasive evelopmental Disorders

تتصف هذا الاضطرابات باعاقة نوعية في تطور التفاعلات الاجتماعية المتبادلة ونموها وفي مهارات الاتصال اللفظية وغير اللفظية ،  وفي القدرة على التخيل . وتختلف شدة هذه الاعاقات والتعبير عنها من طفل لآخر، وكثيراً ما يرافق هذه الاعاقات اشكال من تشوه او تأخر في بعض جوانب النمو مثل القدرات  العقلية. كما يمكن ان يحدث التأخر او التشوه في الاستيعاب اللغوي وفي انتاج اللغة وفي استخدام اللغة اجتماعياً بهدف التفاعل المتبادل مع الآخرين ، وفي الحركات والايماءات وفي انماط الاكل والشرب والنوم والاستجابة للمثيرات الحسية. وتتصف الاعاقة في التفاعلات المتبادلة بفشل في اقامة علاقات اجتماعية  وفي انعدام الاستجابة  او الاهتمام  بالاشخاص. وقد تظهر في مرحلة الرضاعة من خلال عدم الاستجابة  لتعابير الوجه، وعدم القيام باتصال بصري ، ورفض الاحتضان او التعاطف او التلامس الجسدي.

اما عن الاعاقة في التواصل  فتتضمن مهارات الاتصال اللفظية وغير اللفظية التي قد  تتبدى فـي انعدام اللغة  تماماً او عدم النضج او التأخر في نمو اللغة . اما الاعاقة في القدرة  على التخيل  فتتضمن غياب اللعب الرمزي  او التخيلي  بالالعاب ، وقد تأخذ شكل التكرار الاجتراري لحركـات تقلد شخصية كرتونية مثلاُ . وغالباً ما تتبدى هذه الاعاقات عند الطفل  منذ سن الثالثة  وقد تتأخر في حالات  قليلة حتى سن الخامسة او السادسة  من العمر وهو سن دخول المدرسة .

 

8-9 الاضطرابات الوجدانية

Affective Disorders

هي مجموعة من الاضطرابات الذهانية الوظيفية ، تتميز بأعراض متضادة من الكآبة او الهوس ، او كليهما ، وتؤثر في بصيرة المصاب  ونظرته للحياة ، وتمتاز بتحولات عاطفية  شديدة دون تدهور في بناء الشخصية العام .  والتحولات العاطفية في هذه الحالة هي اعمق واشد من اية تقلبات عاطفية يعانيها المرء في حياته اليومية.  وهي نوعان رئيسيان : كآبة وبؤس  ، او  مرح ونشوة . وتبدأ التغيرات بصورة حادة وعاجلة في 75% من الحالات على الاقل . أما في النسبة الباقية فتظهر التغيرات لديها بصورة بطيئة وتدريجية. 

وتتصف هذه الاضطرابات  بأنها دورية وذاتية واولية ، اي انها ليست ثانوية لأمراض ذهانية او نفسية اخرى واشكالها  السريرية هي :  كآبة داخلية ، وهوس دوري ، وكآبة وهوس دوري متناوب. ويعتبر بعض الباحثين  ان الكآبة النفسية والقلق من ضمن الاضطرابات الوجدانية . ويحدث الاضطراب الوجداني عادة بعد سن العشرين  ويكثر بين  ابناء الطبقات الاجتماعية العليا المثقفة ، كما ان انتشاره بين النساء يفوق قليلا انتشاره بين الذكور.

اما بالنسبة  لأسباب الاضطراب فهناك عدة عوامل قد تشترك  في اظهار الاضطراب الوجداني منها الوراثة  والعوامل  الكيماوية الحيوية والاسباب النفسية.  وهناك بعض الاسباب العضوية المساعدة كالاصابة بالمرض  مثل الالتهابات والتغيرات الهرمونية .

ويعتمد علاج هذه الاضطرابات على الخصائص  السريرية للحالة فقد تستخدم العقاقير والصدمات الكهربائية بالاضافة الى المعالجة النفسية . ورغم ذلك فيجب مراجعة الطبيب النفسي لتشخيص الحالة واقتراح المعالجة المناسبة .

 

8-10 الاطفال المتعذر اصلاحهم

Incorrigible  Children

مع ان السلوك الانساني سلوك مرن بشكل عام وقابل للتعديل ، فهو يتصف ايضاً بالثبات الى حد ما. فبعض أشكال السلوك تكون قد تشكلت على نحو قوي يجعل إمحاءه أمراً صعباً. وفي الواقع ، فان السلوك يقاوم التغيير عندما يتلقى معززات  يعتبرها  الفرد هامة لديه. فالطفل  العدواني  سيتلقى الكثير من التعزيز بسبب عدوانيته ، فهو  يحظى باحترام مجموعة الرفاق  ، وقد يحصل على ما يريد  من خلال عدوانيته .  واذا تخلى عن عدوانيته،  فقد يفقد  الكثير من المعززات . والطفل الذين تنتابه ثورات الغضب لأن طلباتـه لم يستجب لها ،  يمكن ان يحصل على مطلبه بعد نوبة الغضب.

ولهذا يصبح العدوان  او الغضب سلوكاً مقاوماً للتغيير. ويبدو الاطفال الذين يتصفون بهذا النوع اطفالا يتعذر تغييرهم.  ومع ذلك، فان تحديد سلوكات بديلة مناقضة للسلوك غير المناسب وتعزيز هذه السلوكات بمعززات هامة  لدى الطفل ووقف التعزيز عن السلوك غير المناسب، يمكن ان يؤدي الى حدوث التغيير المرغوب.

ووفق ذلك، فان  التغيير المرغوب في السلوك  يحتاج  الى كثير من الصبر والقدرة على التحمل .  ويحدث التغيير بشكل بطيء في البداية ، والاستمرار بتعزيزه  وتشجيعه  يؤدي الى تسارع تدريجي في التحسن فيما بعد .

8-11 الاطفال المتعذر ضبطهم

Irrepressible Children

بالاضافة الى مقاومة السلوك للتغيير (أنظر أيضاً : الاطفال المتعذراصلاحهم 8 -10) فان بعض الاطفال يتصرفون بنوع من القهرية ويبدو ضبطهم صعباً بسبب عوامل قد تكون مرتبطة بنضج الجهاز العصبي كما في حالة النشاط الزائد. وفي جميع الحالات، فان التعامل التربوي القائم على الصبر والتحمل والتقبل يمكن ان يحقق الكثير مع هذه الفئة من الاطفال.

 

8-12 الإعاقة الانفعالية

Emotional Impairment

أنظر : اضطرابات السلوك 8 – 4

8-13 الاكتئاب

Depression

الاكتئاب هو شعور بالحزن والغم مصحوب بانخفاض في الفاعلية . ونادراً ما يظهر الطفل المكتئب الفرح او السرور وغالباً ما يتحدث بصوت رتيب ، خافت ، ونادراً  ما يضحك، وتظهر لديه انماط من التأرجح المزاجي واضطرابات في النوم والاكل ، والتهيج وسرعة البكاء  والشعور بالبؤس والتشبث بالدعم الخارجي . وقد يبدو بعض الاطفال المكتئبين غير مبالين ومنعزلين بينما يظهر البعض الآخر قلقاً زائداً . وبدلا من الشكوى من الحزن فقـد يظهر الاطفال شكاوي جسمية مثل الصداع وآلام المعدة والشعور  بالتعب والارهاق وفقدان الطاقة ، وفقدان الاهتمام بالرياضة واللعب وتدهور الاداء المدرسي .  وقد يشعر مثل هؤلاء الاطفال بالنبذ وبأنهم غير محبوبين . ويقللون من قيمة انفسهم  ويشعرون بالذنب دون مبرر،  كما انهم ينظرون لانفسهم وللعالم بمنظار اسود.

وقد لوحظ في العقدين الاخيرين تزايد عدد الاطفال المكتئبين  ممن هم  دون سن الثانية عشرة، وتشير التقديرات الحاليــة الى ان طفلا من كل خمسة اطفال يعاني من الاكتئاب  . وقد يكون للوراثة اثر في ذلك حيث  ان نسبة كبيرة من اباء الاطفال  المكتئبين هم ايضـا مكتئبون . كما ان النمذجة تلعب دوراً مهما في اكتساب الطفل المزاج الاكتئابي . ومن الاسباب التي يشار اليها في حالة اكتئاب  الاطفال الشعور بالذنب لدى الطفل،  سواء أكان مبرراً أو غير مبرر، وشعوره بالعجز او التوتر والقلق. وقد يظهر الاكتئاب كاستجابة للخسارة  الفادحة، (كفقد احد الوالدين) او كوسيلة للحصول على الاهتمام  والحب والتعاطف.

ويوصي آباء الاطفال المكتئبين بمحاولة الانتباه  للاشارات  التحذيرية التي يبديها الطفل وتشير الى مزاجه الاكتئابي، وتعتبر مناقشة الحزن بشكل  منفتح اسلوبا مناسبا لتخفيف شعور الطفل بالحزن والاكتئاب.  كما يعتبر تخطيط الاسرة لبعض الانشطة الممتعة واشراك الطفل فيها  وسيلة مناسبة  لاخراجه من عزلته وحزنه وكذلك  تعليم الطفل استخدام عبارات ايجابية عن ذاته يقلل من شعوره بالدونية  وعدم الجدارة . 

 

8-14 الانتحار

Suicide

تزايد الاهتمام بموضوع الانتحار في السنوات الاخيرة نظراً لأن نسبة المنتحرين في تزايد  مستمر وبخاصة اذا نظرنا الى  فئة الاطفال والمراهقين . فقد ارتفعت  نسبة الانتحار  في الفئة العمرية (15 - 19) سنة من 3ر6 الى 11 حالة  لكل 000ر100 خلال العشر سنوات الاخيرة .  ويعتبر  الانتحار السبب الثاني للوفاه ضمن هذه الفئة العمرية.

اما الانتحار في البلاد العربية فلا يعتبر مشكلة وتتراوح نسبته بين (5ر0 - 5ر3) شخص لكل مئة الف نسمة وان كانت هذه النسبة في تزايد ولكن ببطء. ويميز الباحثون وعلماء النفس  بين محاولة الانتحار (Attempted suicide) والانتحار  (Suicide) . وقد وجد ان الذين يحاولون الانتحار يزيدون ثلاثة اضعاف عن المنتحرين فعلا. كما ان محاولات الانتحار أكثر بين الاناث عنها بين الذكور في حين ان الانتحار بين الذكور اعلى منه بين الاناث.

اما اسباب الانتحار فهي عديدة ومتنوعة الى درجة كبيرة  تختلف باختلاف الافراد .  هناك 30 - 35% من حالات  الانتحار ترجع الى اسباب مرضية  نفسية وعقلية كالاكتئاب بأنواعـه والفصام  والسيكوباثية والهستيريا. أما النسبة المتبقية وهي 65 – 70% من الحالات فأسبابها متعددة ومتداخلة مثل التربية اثناء الطفولـة ، وموت احد الاعزاء ، والفشل المدرسي، والعمل وضغوطاته، والبطالة ، والوحدة والعزلة، والافلاس ، والفشل في الحياة، ومشاكـل الحب والزواج، والمشاكل الجنسية، والآلام والامراض المزمنة، والمبادئ  الفلسفية، والظروف السياسية والاقتصادية والثقافية.

وللوقاية من ظاهرة الانتحار ، ينبغي التركيـز على التوعية  العامة من قبل المؤسسات الثقافية  والدينية والاجتماعية ضد فكرة قتل النفس، وتأسيس مراكز وعيادات اسعاف فوري لمحاولات الانتحار والعمل على منعها ، والتوعية بالاعراض المنذرة باحتمال الاقدام على الانتحار كالكآبة والتعبير عن تفاهة الحياة او التلميح بالانتحار.

اما علاج محاولات الانتحار فيتم بادخال المصاب الى المستشفى ومعالجته عضوياً ونفسياً وعدم السماح له بالخروج قبل الشفاء التام مع توفير الدعم المادي والمعنوي للمريض واخراجه  من حالة الكآبة والعزلة التي يعيشها .

 

8-15 الانسحاب الاجتماعي

Social Withdrawal

يشير هذا المصطلح  الى عدم التفاعل اجتماعيا مع الآخرين وإلى النزعة نحو الانطواء  على الذات والابتعاد عن المواقف  التي يدركها الشخص  كمواقف  تسبب الصراع او عدم الارتياح . فالاشخاص المنسحبون اجتماعياً يظهرون درجات  متباينه من العجز عن تأدية  المهارات الاجتماعية اللازمة . وتشمل  هذه المهارات استجابات حركية ( الايماءات والتواصل  العيني )، استجابات لفظية ( التحدث  الى الآخرين ، الثناء على  سلوكهم الحسن،  القاء التحية ، الخ)، استجابات عاطفية (التعبير عن التقدير  والمودة)، واستجابات اجتماعية  معرفية ( حل  المشكلات ، التفكير  الايجابي ، وتمييز الدّلالات  الاجتماعية ) .  وبدلا من  اظهار الاستجابات السابقة، فان الاشخاص المنسحبين اجتماعيا لا يبادرون الى التفاعل  مع الآخرين  ولا يستجيبون  لمبادراتهم ، ويشعرون بعدم الارتياح  مع الآخرين ،  ويعاني  بعضهم  من الخجل  أو الخوف  او الاكتئاب.

والانسحاب الاجتماعي يظهر لدى كل من الاشخاص العاديين والاشخاص المعوقين ، الاّ انه اكثر شيوعاً لدى الفئة  الثانية . وفي الواقع ، فان ادبيات  التربيةالخاصة تشير الى ان الانسحـاب  الاجتماعي مشكلة تعاني منها كل فئات الاعاقة بمستويات  متفاوته . وأسباب ذلك معروفة وتشمل:

1. الافتقار الى الكفاية  الاجتماعية والسلوك التكيفي،

2. اظهار أنماط سلوكية غير تكيفية  متنوعة،

3. محدودية القدرة على التواصل  اللفظي  لدى بعضهم ،

4. العزل الاجتماعي  الذي يفرض  على بعضهم.

 ومن اكثر اساليب تعديل السلوك المستخدمة  لمعالجة الانسحاب الاجتماعي : (1) النمذجة، (2)  تعزيز التفاعل وتجاهل الانسحاب  ( التعزيز التفاضلي )  ، (3)  تدريب الاقران وحثهم  على التفاعل  مع الاشخاص  المنسحبين ، (4)  التلقين  بأشكاله المختلفة .

8-16 الأوهام  ( الضلالات ) 

Delusions

الوهم هو اعتقاد او فكرة خاطئة ، يتمسك بها المريض ولا يتخلى عنها مهما  قدم له من حجج وبراهين تثبت عدم صحتها. وقد تنشأ هذه الاوهام فجأة دون أسباب كأن يشعر المريض فجأة بأن الدنيا ستنتهي، او ان  يوم القيامة يقترب، أو أن أخاه الموجود في بلد آخر قد توفي ، الخ  . كما ان هناك نوعاً آخر من الاوهام  تسمى بالاوهام الثانوية وهذه يمكن تحليلهـا وارجاعها الى ملابسات او ظروف قد تعتبر مبررة، كشعور المريض  بالظلم والاضطهاد وسيطرة الافكار  الاضطهادية عليه بعد تعرضه لسوء تفاهم او عقاب  من قبل رئيسه في العمل او من اي جهة اخرى.

وتعتبر الأوهام بكل أشكالها من أهم أعراض الفصام وتأخذ الأوهام عدة اشكال منها:

1. الاوهام الاضطهادية كأن يشعر المريض بأنه مراقب  وان مؤامرة تحاك ضده

2. اوهام العظمة او الاهمية كأن  يشعر المريض بأنه ذو قوة هائلة وانه يستطيع  ان يتحكم بمصائر الناس وانه يميت الآخرين ، الخ .

3. أوهام ( مراق ) العلل البدنية وتدور حول وظائف اعضاء الجسم  المختلفة واعراضها.  فقد يعتقد المريض  بأن معدته مثقوبة او ان امعاءه معقودة عدة عقد او ان دماغه متعفن وهكذا .

4. الاوهام الجنسية  وهي اوهام ذات طابع  جنسي فقد يعتقد  المريض الذكر بأنه انثى والعكس صحيح.

5. اوهام العدمية اي الشعور بالعدمية واللاشيئية وهي شبيهة  بأوهام المراق واوهام الفقر المدقع او التفاهة .

6. الفن الفصامي وفيه قد تعبر لوحات ورسومات بعض الفنانين الفصاميين عن اوهامهم وافكارهم  المشوشه .

 

8-17 البارانويا ( جنون الارتياب )

Paranoia

البرانويا حالة مرضية  ذهانية - تتميز بالاوهام والهذيانات الواضحة والمنظمة والثابتةعن العظمة او الاضطهاد، مع الاحتفاظ بالتفكير  المنطقي وعدم وجود هلوسات كما في حالة الفصام ،  وان وجدت فهي وقتية وليست دائمة . اي ان الشخصية رغم وجود المرض تكون متماسكة ومنتظمة  نسبيا وعلى اتصال معقول بالواقع .

ولا يرافق البرانوياتغير في السلوك العام الا بقدر ما  توحي به الاوهام  والهذيانات التي يعاني منها المريض . والبرانويـا اقل انتشارا من الفصام وتظهر في مرحلة الرشد ما بين سن 40. - 55 عاماً وهي بين النساء اكثر قليلاً من الرجال كما تظهر بين المطلقين والمنعزلين اجتماعيا.

اما أنواع الهذيانات فتصنف الى الاشكال التالية :

1. هذاء العظمة  او توهم العظمة  حيث يعتقد المريض بأنه مهم او عظيم او حكيم او قائد وقد يعتقد بأنه يمتلك قوى خارقة او سحرية  .

2. هذاء الاضطهاد حيث يعتقد  المريض بأنه مضطهد مظلوم  وهناك من يحاول الاساءة  اليه ويتآمر عليه ويحاول قتله وان المخابرات تتجسس عليه وان الشرطة تتبعه .

3. الهذاء الجنسي وفيه يعتقد المريض بأن احد افراد الجنس الآخر الغني  او المشهور يحبه ويرسل له رسائل غرامية سرية .

4. هذاء المشاكسة ويصر فيه المريض على المطالبة بالحقوق  ويحب المشاكل والشكاوي القانونية  والقضايا والعناد والخصام  .

5. هذاء الغيرة وتظهر فيه غيرة شديدة ، عميقة متأصلة ، لا اساس لها ويصعب  فهمها.

6. الهذاء المختلط  وتظهر فيه عدة اشكال من الهذيانات في المريض الواحد . واكثر ما يتأثر بحالة المريض علاقاته الزوجية والاجتماعية في حين لا يتأثر عمله. اما العلاج فهو يشمل العقاقير المضادة للذهان بالاضافة الى العلاج النفسي والتقبل  والتطمين .

 

8-18 البدانة (السمنة) 

Obesity

تعرف البدانة بزيادة وزن الشخص 20% او اكثر فوق الوزن المتوسط  لمن هم في  مثل طوله وعمره وجنسه . وحسب هذا المعيار فان ثلث الاطفال تقريباً ممن هم دون سن الثالثة  عشرة  لديهم وزن  زائد. وتكمن خطورة الامر في  ان 60 - 85% من الاطفال  البدينين يظلون بدينيين  طوال حياتهم  . وبسبب هذا الارتباط بين زيادة الوزن  في مرحلة الطفولة  والبدانة في سنوات العمر اللاحقة ، الى جانب المخاطر المرضية المتزايدة والمشكلات الاجتماعية  والنفسية المرافقة  لحالة البدانة ،  يجب ان تكون البدانة موضع اهتمام من قبل الاباء والمربين.

 اما اسباب البدانة فيشار الى ان هناك استعداداً وراثياً لدى بعض الاطفال حيث يلاحظ ان احتمال ان يكون الطفل بديناً اذا كان احد والديه بديناً هو 40 - 50% في حين ترتفع هذه النسبة الى 80% اذا كان كلا الابوين بديناً.

ويلاحظ وجود ارتباط بين  البدانة والمركز الاقتصادي الاجتماعي لاسرة الطفل حيث اظهرت الدراسات ان احتمال ظهورها بين فتيات الطبقات الاجتماعية  المتدنية اقتصاديا هو (9) اضعاف احتمال ظهورها لدى فتيات الطبقات الاقتصادية الاجتماعية  العليا . وبالرغم من هذا الارتباط والاستعداد الوراثي يظل السبب الرئيسي للبدانة هو استهلاك كميات كبيرة من السعرات الحرارية وقلة  النشاط الحركي بحيث يؤدي ذلك الى تخزين كميات  من الشحوم الناتجة عن السعرات الفائضة عن حاجة الجسم والتي لم يتم احتراقها.

 اما معالجة البدانة في الطفولة فتركز على احداث تغيير في النظام الغذائي للطفل بالتدخلات السلوكية التي تتضمن مراقبة  الذات ، واساليب ضبط المثيرات وتنظيم سلوك الاكل والتدخلات الاسرية  واجراءات التعزيز وبرامج التمرينات  البدنية والتربية الغذائية.

 

8-19 البكم الاختياري

Elective Mutism

هو رفض  التحدث  المستمر في موقف او اكثر من المواقف الاجتماعية، ومثال ذلك بعض الأطفال في المدرسة ممن لديهم قدرة واضحة على الكلام.  وبحسب دليل تشخيص الاضطرابات  العقلية  الرابع(DSM-IV)يجب ان يستمر البكم فترة لا تقـل عن شهر وان يؤدي الى تشويش التحصيل التربوي او الاتصال الاجتماعي ، والا يكون ناتجاً عن الحرج المقترن بوجود اضطراب  في النطق  او اللغة  كالتلعثم كي يتم تشخيصه  كبكم اختياري.

كما يعرف البكم الاختياري باعتباره اضطراباً في الدافعية  ليس ناتجاً عن شذوذ جوهري في استيعاب اللغة او انتاجها . والاطفال البكم اختيارياً يوصفون بأنهم سلبيون  ، وخجولون ، ويستغلون الآخرين ، ومعارضون ، ومعزولون اجتماعيا ويميل أداؤهم في المواقف الاكاديمية الى التدني.  ومع ان هذا الاضطراب غالبا ما  يظهر قبل سن الخامسة ، فإنه لا يشخص الا بعد دخول الطفل المدرسة  في عمر 6 سنوات.

اما نسبة  انتشار هذه المشكلة فهي 0.8 لكل الف طفل في سن السابعة ونسبتها بين الاناث اعلى قليلاً منها بين الذكور. اما اسباب المشكلة  فغالبا ما تكون ناتجة عن قلق انفصال يعاني  منه الطفل عند اول خبرته بالمدرسة . ويراه الكثيرون  بأنه نمط متعلم من السلوك يعزز بانتباه  الابوين والمعلميـن للطفل  في حالة  البكم او يعزز بتجنب القلق المرتبط بالحديث، كما وجد ارتباط  بين البكم الاختياري والحماية الزائدة من قبل الام واضطرابات النطق  واللغة والتخلف العقلي والخبرات الصادمة كدخول المستشفى قبل عمر 3 سنوات .

اما علاج المشكلة فتعتبر الاساليب السلوكية والتي  تتضمن التعزيز الاجتماعي  والمادي واساليب  التشكيل  والاخفاء وتكلفة الاستجابة من الاساليب الناجحة  في انهاء حالة  البكم الاختياري .

 

8-20 البلادة

Sluggishness

اشار بعض الباحثين الى وجود فروق مزاجية بين الاطفال تظهر منذ الولادة . فبعض الاطفال بطيئون بشكل عام في استجابتهم للمثيرات المختلفة . ويظهر لدى بعضهم نشاط زائد، بينما يميل البعض الآخر الى الخمول.

ويمكن ان تؤدي حالة البطء في الاستجابة الى مشكلات في التعلم ، كما قد تؤدي الى مشكلات في العلاقة بين الطفل والوالدين او المعلمين ، وخاصة عندما يكون الاب او المعلم ميالاً للاستجابة الفورية السريعة . ويمكن للآباء والمعلمين مساعدة الاطفال الذين يتصرفون ببلادة بوضع اهداف واقعية لهم وتوقعات قابلة للتحقيق مع تعزيز الطفل كلما اقترب من الهدف

 

8-21 التخريب

Vandalism

أنظر :  جنوح الاحداث 8-27، السلوك العداوني 8 -42

 

8-22 التدخل اثناء الأزمات 

Crisis Intervention  

قد يواجه  الاطفال في حياتهم ازمات طارئة تستدعي التدخل لمساعدتهم في مواجهتها. ومن الامثلة على مواقف الازمات  وفاة احد الوالدين  او الاقارب او انفصال الوالدين  او التعرض لحادث يؤدي الى حالة من الرعب او الخوف الشديد او التعرض للاغتصاب . وتؤدي مثل هذه الازمات الى اضطراب ملحوظ في الصحـة النفسية  . ويمكن ان تؤدي الى كوابيس او تكرار استعادة الموقف  في المخيلة . كما  قد تؤدي الى حالة من العزلة والاكتئاب والامتناع عن الحديث او التفاعل الاجتماعي ، كما قد ترتبط  بحالة من الشعور بالذنب.

 ويقوم التدخل  اثناء الازمات على تقبل الفرد ومساعدته على فهم الازمة وابعادها  ومساعدته على التكيف معهـا ، بالاضافة  الى توضيح طبيعة  مشاعر الذنب  المرافقة للازمات .

وقد يساعد في ذلك مساعدة  الفرد على التفكير المنطقي عن طريق ربط النواتج بالاسباب ذات العلاقة . كما تساعد تدريبات الاسترخاء في خفض حـالات القلق والمخاوف المرافقة  للازمات. ويستخدم  بعض المرشدين اسلوبا يسمح للطفل بالتعبير عن مشاعره  المرتبطة بالازمة من خلال اساليب التعبير الفني المختلفة كالرسم او التمثيل ولعب الدور .

 

8-23 التعري

Stripping 

يعتبر التعري الكلي أو الجزئي أحد أنماط السلوك الشاذ التي يظهرها بعض الاشخاص ذوي الاعاقات الشديدة جداً . ومن الواضح  ان مثل هذا السلوك  غير مقبول  اجتماعيا ويسبب  احراجاً كبيراً .  والطريقة التقليدية التي يستخدمها أولياء الامور والمعلمون هي ارغام الشخص على ارتداء  ملابسه ولكن هذه الطريقة ليست فعالة.

وقد بينت الدراسات العلمية فاعلية أساليب تعديل السلوك التقليدية في معالجة هذه المشكلة.  ومن اكثر الأساليب استخداما :  التعزيز التفاضلي بأشكاله  المختلفة ،  والتصحيح  الزائد، عن التعزيز  الايجابي  ، والتوبيخ .

 

8-24 التقيؤ المزمن 

Chronic Vomiting

يعاني بعض الاشخاص ذوي  الاعاقات  الشديدة من التقيؤ المزمن والذي يمكن ان يكون بالغ الخطورة على الحياة .  ويقصد بالتقيؤ المزمن قيام الشخص ارادياً باخراج الطعام من المعدة.  ولأن هذا التقيؤ ليس ناتجاً عن اضطرابات جسمية ، فان أدبيات  التربية الخاصة تطلق عليه اسم " التقيؤ النفسي " .

وتنطوي هذه المشكلة على مخاطر جسمية  منها الجفاف وفقدان الوزن واضطرابات تنفسية  مختلفة خاصة عندما يقوم الشخص  باجترار ما تقيأه ( Rumination) . وتولد هذه المشكلة ردود فعل نفسية سلبية  لدى القائمين  على رعاية  هؤلاء الاشخاص.

 وتستخدم  أساليب متنوعة لمعالجة التقيؤ المزمن والاجترار . ومن هذه الاساليب التصحيح  الزائد ، والاشباع الغذائي (Food Satiation) ،  وتعديل طريقة تقديم الطعام ، وعصير الليمون ، والعزل الاجتماعي .

8-25 التوحد

Autism

التوحد هو اضطراب سلوكي شديد نادر يضطرب  فيه السلوك والتواصل والتفكير . وتظهر الخصائص المرضية للتوحد عادة قبل بلوغ الطفل  الثالثة من عمره .  والخصائص  الست المميزة للتوحد  هي : (1) العجز الحسي الظاهر، فالطفل يبدو وكأنه لا يسمع ولا يرى ، (2) الفشل  في تطوير العلاقات الاجتماعية، فالطفل  لا يبدي اهتماما بالآخرين وكأنه لا يعي وجودهم  كما يفتقر الى مهارات التقليد ويعجز عن تكوين  علاقات صداقة،  ( 3 )  الاثارة الذاتية المفرطة ، (4)  نوبات  الغضب وايذاء الذات،  ( 5 ) القصور النوعي في التواصلاللفظي  وغير اللفظي  فمعظم الاطفال الذين يعانون  من التوحد  بكم ومن يتكلم منهم فقد يصدر أصواتا غير مفهومة او يظهر المصاداة اللغوية ، ( 6 )  العجز السلوكي الشديد حيث يفتقر هؤلاء الاطفال  الى مهارات العناية بالذات واللعب ، الخ .

وعندما وصف الامريكي كانر (Kanner) هذا  الاضطراب  لأول مرة في بداية عقد الاربعينات ، فقد  بدا التوحد وكأنه مرض نفسي لأن الاطفال  الذين يعانون  منه ينسحبون  الى عالم الخيال ومثل هذا السلوك  كما هو معروف من خصائص  الاشخاص الذين يعانون من فصام الشخصية .  وقد عزا كانر هذه الحالة  الى اضطراب العلاقات بين الام  وطفلها الرضيع ، ولم يعد هذا التفسير مقبولا حاليا فثمة أدلة علمية على ان التوحد ينجم عن تلف  دماغي  أو اضطرابات بيوكيماوية . وعلى أية حال ، فما زالت أسباب التوحد مثاراً للجدل وما زالت حالة التوحد  عموما غير مفهومة جيدا . ولأن الطفل  المتوحد يعاني من  عجز في مظاهر النمو الاساسية كلها  تقريبا فقد  اصبح التوحد يعامل حاليا بوصفه اضطرابا نمائياً شاملاً ( أنظر ايضا :  الاضطرابات النمائية العامة 8 - 8).

 وفي بداية  الاربعينات  ايضا ، وصف هانز  اسبرجر (Hans Asperger )وهو طبيب نفسي  نمساوي مجموعة اعراض مرضية  اطلق عليها اسم الانفصال التوحدي . ومنذ ذلك اليوم  والادبيات  الطبية والتربوية الخاصة  تستخدم أحيانا مصطلح متلازمة اسبرجر (Asperger`s) للاشارة  الى التوحد  . وثمة متلازمات  مرضية اخرى تشترك مع التوحد  في بعض الخصائص الرئيسة  ومنها : (1) متلازمة لاندو - كلفنر  (Landau - Kleffner Syndrome) ، (2)  متلازمة وليامز (Williams Syndrome )  ، (3)  متلازمة موبياس  (Moebius Syndrome) ، (4)  متلازمة رت  (Rett Syndrome) ،  (5) متلازمة سوتوس (Sotos Syndrome) . وبناء على هذا ، فالحاجة واضحة الى التشخيص  الفارقي  (Differential Diagnosis)  لتمييز حالات التوحد عن الحالات المرضية المشابهة . وينبغي التنويه الى ان ادعاء البعض بأن التوحد  أصبح اضطرابا شائعا  في الدول العربية مؤخـراً لا يعكس سوى أخطاء في التشخيص الفارقي فغالبا لا يتم التمييز  بين التوحد والاستجابات شبه التوحدية (Autistic - Like  Behaviors) .

8-26 توهم المرض ( المراق ) 

Hypochondriasis

المراق ( توهم المرض )  حالة غير طبيعية  من انشغال ذهن الفرد بأعمال ووظائف جسمه ، وتركيزه على أي اضطراب عضوي يحدث لديه بدرجة تفوق اهتمامه بأي شئ آخر في حياته. والمراق حالة نفسية معقدة قلما توجد مستقلة كحالة مرضية قائمة بذاتها ، وانما توجد في امراض عصابية وذهانية كثيرة.

 ومن اسباب انتشار هذه الحالة التكوين الوراثي للمريض حيث يلاحظ تكرار ظهورها  بين افراد  من اسرة واحدة ، ولدى الشخصية الحصرية او غير الناضجة ممن درجة ذكائها دون المتوسط . كذلك تلعب العوامل النفسية دورا مهما في  ظهور هذه الحالة  فالشدائد والصراع يمكن ان تحول الكآبة والقلق المزمن الى وساوس نحو العلل الجسدية . ويتركز علاج المراق على علاج القلق او الحصر او الكآبة بالاضافة الى تشجيع المريض والعناية به والايحاء والعلاج النفسي.

8-27 جنوح الاحداث 

Juvenile  Delinquency 

الجنوح هو مصطلح  قضائي وليس نفسي او طبي وبناء عليه فقد نجد بين مجموعة من الجانحين أشكالا متنوعة من المشكلات  المرضية  والنفسية والتربوية . ورغم صعوبة تحديد مدى انتشار الجنوح،  فإنه مشكلة اجتماعية خطيرة على المستوى  العالمي .  وتشير البحـوث الى ان الجانحين هم مجموعة غير متجانسـة . ولفهم ظاهرة الجنوح لا بد من  دراسة  نفسية واجتماعية . والاطفال المعرضون لخطر ان يصبحوا مجرمين في سن الرشد هم الذين يرتكبون جرائم وهم صغار ، ولديهم اضطرابات عصبية وينحدرون من اسر لها تاريخ من السلوك  اللااجتماعي. ويمكن اكتشاف الاطفال المعرضين لخطر الجنوح في سن مبكرة.

وقد استخدمت  اشكال متعددة من التدخل في مشكلة الانحراف ذات اهداف متنوعة منها ما هو عقابي او تأهيلي او علاجي وهناك تركيز على ضرورة الكشف  والتعرف المبكر إلى المشكلة حتى يحال دون حدوثها او تفاقمها. والانحراف من اصعب المشكلات في أثناء المعالجة فبالرغم من ان الكثير من البرامج  كانت ناجحة في تغيير السلوك الجانح اثناء تطبيق البرنامج فإن الطفل بعد عودته الى البيئة المنزلية يعاود سلوك الانحراف.  ولذا فإن البرامج الحالية تركز على المشكلات الاجتماعية والبيئية والتربوية والنفسية في آن واحد.

8-28 الخجل 

Shyness

الاطفال الخجولون عـادة جبناء ، يخافون بسهولة ، وغير واثقين ، وحييون ، ومتواضعون ،  ويتجنبون الالفة والاتصال بالآخرين ، ولا يقومون بالمبادرة او التطوع . وفي المواقف الاجتماعية ، يظلون صامتين  او يتحدثون بصوت  خافت ، ويتجنبون الاتصال البصري بمن يتحدث اليهم ، ولا يلزمون انفسهم باي شي . وفي الصف لا يشاغبون، ولا يثيرون المتاعب  لا للمعلم ولا للرفاق ، ولذا تندر ملاحظتهم . والاطفال الخجولون لا يحسنون تقديم انفسهم  للآخرين ويشعرون بعدم الارتياح الداخلي وعدم الاستقرار والميل الى تجنب المواقف الاجتماعية . واذا تواجدوا في المواقف الاجتماعية تظهر عليهم اعراض القلق. وغالبا ما يؤدي خوفهم من التقييم السالب من قبل الآخرين الى الارتباك وعدم البراعة ومحدودية اللغة  مما يعزز شعورهم بالاختلاف والنقص وبالتالي الخجل.

 وقد يظهر الاطفال الخجل في المدرسة ولكنهم يتصرفون خلاف ذلك في البيت. وقد يكون عدم شعور الطفل بالامن الناتج عن اساليب تنشئة والدية خاطئة كالحماية الزائدة او النقد المستمر من اسباب الخجل  كما ان النموذج الوالدي او المزاج الموروث او الاعاقة  الظاهرة او الخفية من اسباب الخجل .

وينصح الوالدان في هذه الحالة بتوفير الامن للطفل وتعليمه المهارات الاجتماعية اللازمة للتفاعل الناجح مع الآخرين وتشجيع الجرأة لدى الطفل وتعزيزه على القيام بالسلوك الاجتماعي المناسب . كما ان الحديث الايجابي مع الذات قد يكون مفيداً مع المراهقين  في التخلص من مشاعر القلق  التي تعزز الخجل .

 

8-29 الخمول 

Hypoactivity

تتصف هذه الحالة  بالبطء والبلادة وقلة  النشاط الحركي  عند الاستجابة  للمثيرات ، ويتصف الطفل او الشخص  الذي يعاني  من هذه الحالة بقلة الاهتمام ، والكسل ، والبلادة،  واللامبالاة. وقد ينتج هذا السلـوك  اما عن انخفاض مستوى الطاقة والحيوية لدى الطفل ، وإما عن عدم قدرته  على الادراك الصحيح للبيئة والاستجابة لمطالبها بالشكل المناسب . وقد تكون قلة النشاط  عرضاً للقلق او الخوف الذي يشل الطفل. وتستخدم ادبيات التربية الخاصة احيانا مصطلح ضعف الاستجابة (Hyporesponsiveness)  كرديف لقلة النشاط الذي قد يبديه الاشخاص ذوو الاضطرابات السلوكية وبعض الاشخاص ذوي الصعوبات التعلمية. ولعلاج  هذه المشكلة  ينبغي تصميم برنامج نشاط يشرك فيه الطفل ويجب أن يتم تبديل الانشطة التي تحتاج الى مستوى من الطاقة اكثر من المعتاد بأنشطة تحتاج الى طاقة  تتناسب مع المستوى الراهن للنشاط الحركي  لدى الطفل.

وينبغي كذلك ان تتبع الانشطة المحببة للطفل قيامه بالانشطة  غير المرغوبة (أنظر ايضا: مبدأ بريماك 11-48) وان لا يسمح له بالقيام  بالنشاط  المرغوب له الا بعد قيامه بالنشاط  الذي لا يحبه، وأن يعزز باستمرار على قيامه  بالسلوك الحركي المناسب او عند اقترابه من السلوك المناسب . وينبغي ان يتم زيادة مستوى النشاط  الحركي المناسب المطلوب من الطفـل بشكل بطيء وتدريجي ومنظم وان يشارك  الطفل بممارسة تمرينات مدرجة ومصممة  لتقوية عضلاته  وزيادة تحملها . ومن المفيد استخدام ساعة ( وقف )  لاجراء اشكال من المسابقات للطفل مع نفسه لتحديد الوقت اللازم  له للقيام  بمهمة ما ومحاولة تحسين مستـوى ادائه بتكرار القيام بالمهمة في وقت اقصر مع الحرص على عدم تحديد الوقت  بحيث يستحيل على الطفل  اتمام المهمة  المطلوبة منه خلاله وان يؤخذ المستوى الحالي  لسرعة الطفل وان يعمل على زيادتها بانتظام وبشكل تدريجي وببطء. كما يجب الحرص  على تعزيز الطفل وتشجيعه على اية مشاركة  في النشاط  وعـدم  معاقبته او اكراهه على المشاركة ، لان الاكراه  والعقاب يزيد  القلق مما يشل ويعطل قدرة الطفل على الحركة .

 

8-30 ذهان  الطفولة 

Psychosis of Childhood

ينقسم ذهان الاطفال الى الذهان العضوي والذهان الوظيفي. والذهان العضوي هو التغير العقلي الناتج او المصاحب لمرض دماغي قد يكون بشكل صرع او التهابات الدماغ الفيروسية او الضمور الولادي او زهري الدماغ . واغلب هذه الامراض تكون مصحوبة بمحدودية القوى الذهنية التجريدية وبوجود تشوهات واعراض في الجهاز العصبي ،  وميل الى الحركة الشديدة وعدم الاستقرار ، والغضب والتحطيم ، وبطء في  الكلام وتأخر في الفهم  والتعلم . أما الذهان الوظيفي فيقسم الى مجموعتين:

 (1) الانعزال الطفلي :

وهو مجموعة اعراض خاصة ومستقلة عن الاضطرابات الاخرى ولا تتحول في المستقبل الى فصام الكبار. انه اضطراب في الادراك  والاحاسيس السمعية البصرية التي تشوه وتربك علاقة الطفل بالحياة والناس ، ويبدو انه نوع من الاضطراب العضوي  في وظائف المخ دون وجود مرض ملموس. ورغم ذلك يستبعد ان يكون له اسباب نفسية.

 (2) فصام الاطفال :

وهـو يلي مرحلة الانعزال الطفلي  بمعنى أنه يحدث بعد سن الثالثة من العمر وحتى سن الخامسة. ومن اهم اعراضه اضطراب التفكير ، ووجود هلوسات سمعية، وقد يكون هناك عامل وراثي يلعب دوره في الاصابة بالمرض ، كأن يكون لدى اباء وامهات هؤلاء الاطفال صفات  انطوائية  وفصامية  وينتمون  الى الطبقة الاجتماعية  الوسطى والدنيا.

اما علاج  ذهان الطفولة فيتم بالمعالجة  الطبية باستخدام  العقاقير المضادة للذهان بالاضافة  الى العلاج التأهيلي، والذي يستدعي الكثير من الجهد  المتواصل والصبر لمساعدة الطفل على كسر طوق الحصار الانعزالي الذي يعيش فيه .

 

8-31  ذوو الاضطرابات الانفعالية الشديدة

Seriously Emotionally Disturbed

تظهر لدى الاطفال ذوي الاضطرابات الانفعالية الحادة الخصائص التي تميز الاطفال المضطربين انفعالياً وسلوكياً بشكل عام . غير أن مظاهر الاضطراب تكون بارزة في حالة الاضطرابات الانفعالية الشديدة بحيث تحول دون ان يتلقى الطفل تعليمه في المدرسة العادية ويتطلب تدريبه الالتحاق بمؤسسات خاصة يعمل بها اخصائيون مدربون على التعامل مع مثل هذه الحالات.

وتشمل الخصائص التي تميز الاطفال ذوي الاضطرابات الانفعالية الشديدة عدم القدرة على التعلم دون وجود اسباب عقلية او جسمية لذلك ، وعدم القدرة على بناء علاقات اجتماعية أو الحفاظ عليها وظهور تصرفات ومشاعر غير مناسبة للموقف ، وحالة مزاجية تتسم بالاكتئاب والشعور بالتعاسة ، واعراض جسمية مقترنة بالمشكلات المدرسية او الشخصية (أنظر أيضا: اضطرابات السلوك 8-4).

ويمكن مساعدة ذوي الاضطرابات الانفعالية الشديدة من خلال تقديم الخدمات التربوية المختصة والخدمات النفسية والطبية . وقد استخدمت في هذا المجال اساليب تعديل السلوك والعلاج السلوكي والعلاج باللعب  والعلاج الاسري والارشاد الجمعي والعلاج المهني .

 

8-32 رفض المدرسة

School Refusal  

هو اكثر مشكلات مرحلة الطفولة المرتبطة بالقلق والتوتر شيوعا ويتضمن الخوف من المدرسة او رفض الذهاب إليها طائفة من المشكلات  التي تتراوح ما بين الخوف البسيط سهل  المعالجة الى المشكلات  الخطيرة  المعقدة . والطفل الذي يعاني من الخوف من المدرسة يبدو في معظم الاوقات طفلاً سعيداً حسن التكيف ، ولكنه قد يصحو في صبيحة الايام المدرسية  وهو يشكو من آلام في المعدة او الصداع وقد ترتفع درجة حرارته  ويشعر بالتوعك الشديد كما يبدو عليه الذعر والذهول وشدة الاضطراب اذا ما اجبر على ترك الابوين والذهاب الى المدرسة وتتلاشى هذه الاعراض حالما يزول خطر الذهاب الى المدرسة. وتنتهي  هذه المشكلة عند الكثير من الصغار حالما يتسنى لهم التغلب على ازمة الانفصال .

واذا اجبر بعض الاطفال على الانفصال عن الوالدين فانهم يبكون ويصرخون ويظهرون الكثير من الانزعاج ولكنهم يهدأون بعد انصراف الوالد ويتصرفون بشكل طبيعي وكأن شيئا لم يكن، ولكن إذا اجبر البعض الآخر من الاطفال على  الانفصال وهم غير مهيأين لتقبل الوضع فقد يهربون  من المدرسة في أول فرصة تسنح لهم.

ويصنف البعض هذا الاضطـراب باعتباره  حالة من الخوف المرضي من المدرسة  ( رهاب المدرسة )  رغم ان الحالة  قد تكون قلق انفصال. وحتى نعتبر  الحالة رفضاً للمدرسة ينبغي توفر الشروط التالية :

1. صعوبة شديدة في الالتحاق بالمدرسة

2. اضطراب انفعالي شديد

3. البقاء في البيت  بمعرفة  الابوين

4. عدم وجود  اي اضطراب  انفعالي  لدى الطفل

5. التغيب عن المدرسة أياما أو أسابيع أو حتى شهوراً.

 

8-33 الرهاب ( الخوف المرضي )

  Phobias

الرهاب هو الخوف المرضي وهو خوف غير معقول وغير منطقي تجاه موضوع معين او شخص او موقف ما. ويختلف عن الخوف المبهم في القلق الذي لا هدف له وعن الخوف الاعتيادي " المعقول " . وقد يكون موضوع الخوف المرضي تصورا او حدسا يتعلق بأحد  ميادين الحياة والفعاليات . لذلك  يرتبط اسم ذلك الموضوع بكلمة فزع  او خوف مثل الخوف من الاماكن المرتفعة  Acrophobia) ، الخوف من المواقف الاجتماعية (Social phobia)،  الخوف من الماء ومن المدرسة ، الخ ، وللخوف المرضي علاقة قوية بالحصر القهري  وكثيراً ما يكون مصاحباً له، الا انه قد يظهر منفردا دون اعراض الحصر.

اما اعراض الخوف المرضي فهي لا تختلف عن اعراض الخوف العادي، وفيه يشعر المريض باضطراب عام، ويعمل الجهاز العصبي الذاتي بشدّة ،  فيضيق الصدر ويشعر المريض بالاختناق ويزداد الخفقان والتعرق الشديد  والوهن العضلي والآلام في الاحشاء وربما الاسهال وكثرة التبول. ويرتفع القلق الى درجة قد يلجأ فيها المريض الى الهرب من ذلك الموقف او الانهيار والاغماء او الغثيان والتقيؤ والدوار. وتزول اعراض الخوف  بزوال الموقف او موضع الخوف . ومما  يعزز استجابة الخوف  ويزيد من قوتها استخدام المريض لها لا شعورياً للسيطرة على الآخرين كالوالدين او الزوج اوافراد الاسرة او الاصدقاء بهدف كسب عطفهم ومؤازرتهم.

ولعلاج الخوف المرضي يمكن الاستعانه بالمهدئات كالفاليوم او الليبريوم ثم العلاج النفسي القائم على التوجيه والايحاء للمريض بصورة ايجابية . ويعتبر العلاج السلوكي من انجح الوسائل المستخدمة وبخاصة تقليل الحساسية التدريجي او الكف المتبادل او الممارسة السلبية أو اساليب الاشراط المضاد بشكل عام .

 

8-34 السرقة

Stealing

السّرقة، أو أخذ ممتلكات الآخرين دون معرفتهم أو موافقتهم ، نمط سلوكي  غير مقبول اجتماعيا.  ولأن تفتيش أغراض الآخرين غالباً ما يمثل  الحلقة الاولى في السلسلة المؤدية الى السرقة فان ايقافه يشكل أسلوباً وقائياً مفيداً .  واذا قام الشخص بفعل السرقة فينبغي ارغامه على اعادة الشيء الى صاحبه.

وقد يكون مفيداً وضع اشارات معينة على جميع ممتلكات الشخص السارق وتعزيزه اذا احتفظ بها فقط واذا تم التأكد من انه لم يسرق شيئاً . كما يمكن استخدام أسلوب تكلفة الاستجابة بحيث يفقد الشخص السارق  جزءا من المعززات التي بحوزته. وأخيراً ، فقد ينجح التدريب  المعرفي في خفض  سلوك السرقة او ايقافه  لدى بعض  الافراد .

 

8-35 السلبية

Negativism

هي نزعة الفرد الى التصرف بطريقة مخالفة لرغبة الآخرين او لما هو متوقع منه، أو لما يطلب منه. وتعبر هذه النزعة في بعض مراحل العمر عن ميل للاستقلالية . الا انها قد تستمر لدى الطفل في مراحل نمائية لاحقة على نحو يعيق عملية التنشئة الاجتماعية التي تتطلب تقبل الطفل التعليمات والتوجيهات التي تزوده بها الاسرة او المدرسة . كما يمكن ان تؤدي السلبية الزائدة الى تشويش علاقة الطفل مع افراد الاسرة وعلاقاته مع المعلمين ومجمل علاقاته الاجتماعية.

 ويمكن الوقاية من مثل هذه المشكلات بتقديم تعليمات واضحة للطفل وتعزيزه عند استجابته لهذه التعليمات ، مع اللجوء الى المعززات الاجتماعية قدر الامكان.

8-36 سلس البول الليلي 

Nocturnal Enuresis

يعرف على انه تكرار  نزول البول اللاإرادى في الفراش من قبل طفل في سن الرابعة فما فوق. ان التبول في الفراش بين الحين والآخر لا يعتبر مشكلة  ومعظم المتبولين  لا اراديا يتبولون في فراشهم عدة ليال في الاسبوع او كل ليلة . ويشترط دليل تشخيص الاضطرابات العقلية الرابع (DSM-IV) حدوث التبول مرتين على الاقل في الشهر عند الاطفال الذين تتراوح اعمارهم ما بين الخامسة والسادسة ومرة واحدة في الشهر على الاقل عند الاطفال الاكبر عمراً حتى تشخص حالتهم باعتبارها سلس بول ليلي شريطة ألا يوجد سبب عضوي.

وسلس البول قد يكون متصلا (يبقى مستمراً مع الطفل منذ الولادة) او متقطعاً (وهو الذي توقف لمدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولكنه عاد للظهور مرة اخرى) . والملاحظ ان معظم الاطفال المتبولين  لاإراديا (حوالي 80% من جميع المتبولين ) هم من المتبولين على نحو متصل.

وسلس البول من مشكلات الطفولة الشائعة وتشير البيانات الى ان  واحداً من كل  اربعة من الاطفال  ممن تتراوح أعمارهم ما بين (4 – 16) سنة عانى او مازال يعاني من مشكلة سلس البول . وان 2(%) من صغار الراشدين يتبولـون في الفراش . وهو اكثر شيوعا بين الذكور عنه بين الاناث.

ولعلاج الحالة بعد التحقق من عدم وجود اسباب عضوية، توجد أساليب سلوكية عديدة  تستند الى الاشراط الاجرائي (كالتصحيح الزائد) او الاشراط الكلاسيكي (كالجرس والوسادة) وغيرها من التدريبات التي يمكن  ان تساعد الطفل على ضبط مثانته  .

 

8-37 سلوك اثارة الذات

Self-Stimulatory Behavior

 قد يؤدي ضعف الاثارة الخارجية ونقص العلاقات الاجتماعية لدى الاطفال الذين يعانون من اضطرابات سلوكية  الى اللجوء الى الاثارة الذاتية او ما يعرف ايضاً بالسلوك النمطي (Stereotypic Behavior) او السلوك الطقوسي (Ritualistic Behavior)  حيث يقوم  الطفل بتكرار أفعال لا يبدو انها تخدم غرضاً محدداً اكثر من  كونها تزود الطفل بتغذية راجعة حسية او حركية . وقد تشمل الاثارة الذاتية  أرجحة الجسم والتصفيق  باليدين  او الرجلين والتحديق بالضوء او الاشياء التي تدور واللعب بالاصابع في المحيط البصري وتكرار الالفاظ والمشي  على اصابع القدمين وتكرار عبارات اغنية معينة. وقد يستمر بعض الاطفال في الانشغال بسلوك الاثارة الذاتية خلال معظم ساعات اليقظة، مما قد  يؤدي الى مزيد من العزلة الاجتماعية يحول دون اكتسابهم  المهارات الوظيفية.

 

وبالرغم  من ان الاثارة الذاتية  لا تسبب أذى جسمياً للشخص ،  فإنها استجابات شاذة  تؤثر سلبيا على  قدرته  على الانتباه  والاستجابة  للمثيرات  البيئية. ولذلك  يولي اختصاصيو التربية الخاصة  ايقاف  هذه الاستجابات غير  التكيفية اهتماماً كبيراً.

والاثـارة  الذاتية ظاهرة شائعة بين الاشخاص  المعوقين وبخاصة منهم المتخلفون  عقليا ، والتوحديون ، والمعوقون بصريا .  وتتباين الآراء حول أسباب هذا السلوك تبعاً للنظرية التي تقدّم التفسير . ولعل اكثر  الاسباب قبولاً هو ان اثارة الذات  تنتج عن النقص في الاثارة البيئية . ومعروف ان عدداً كبيراً نسبياً من الاشخاص  المعوقين يفتقر  الى مهارات التفاعل  البّبناء مع البيئة . وتفسّر النظرية  السلوكية  اثارة الذات  استناداً الى مبادئ الاشراط  الاجرائي المعروفة .  وأما نظرية التحليل النفسي فترى  ان هذه الظاهرة  نتاج خلل شديد في العلاقة بين الطفل وأمه . ومهما  يكن الامر ، فأكثر الأساليب العلاجية فاعلية  هي اساليب تعديل السلوك  ( وخاصة  التصحيح الزائد ، التعزيز التفاضلي للسلوكيات الاخرى وللسلوك البديل  والتقييد الجسدي ) والعقاقير الطبية وبخاصة الميلاريل (Mellaril).

 

8-38 سلوك إيذاء الذات 

 Self- Injurious Behavior

يتضمن ايذاء الذات سلوكيات مثل الخدش  او الجرح او الصفع او لكم الذات ، كما يقوم بعض الاطفال بعضّ انفسهم او نزع جلدهم او ابتلاع الاشياء او السموم ، وشد الشعر. وضرب الرأس سواء بجسم لين كالمخدة او بشيء صلب كالحائط او ظهر المقعد .وهناك  اشكال أخرى من ايذاء الذات مثل الامتناع  عن تناول دواء ضروري جداً للطفل كالانسولين، او القفز من مكان مرتفع او الجري وعبور الشارع وسط سير كثيف. ويعتبر الانتحار اشد اشكال ايذاء الذات ويلاحظ انه في تزايد بين الاطفال والمراهقين. (أنظر ايضاً: الانتحار 8 - 14).

وتشير ادبيات التربية الخاصة الى ان ايذاء الذات قد يحدث لدى الاشخاص ذوي الاعاقات المختلفة وخاصة منهم الذين يعانون من مستويات شديدة من التخلف العقلي والاضطرابات السلوكية . اما فيما يتعلق بالاسباب ، فثمة ثلاث وجهات نظر رئيسة ازاءها وهي : (1) وجهة النظر الطبية التي ترى ان ايذاء الذات ينتج عن اضطرابات جسمية ، (2) وجهة النظر السلوكية التي ترى ان الايذاء الذاتي سلوك متعلم تشكله عوامل التعزيز والافتقار الى الاثارة البيئية ، (3) وجهة النظر التحليلية النفسية التي ترى ان ايذاء الذات هو وسيلة دفاعية يستخدمها الأنا لتحويل الغضب من الآخرين الى الذات (ازاحة). وكما هو الحال بالنسبة للسلوك العدواني ، فاكثر الاساليب العلاجية فاعلية في خفض ايذاء الذات او ايقافه هي اساليب تعديل السلوك وخاصة منها: التصحيح الزائد، والاطفاء ، والتعزيز التفاضلي للسلوك البديل او المناسب .

8-39 سلوك التحدي والمعارضة

Oppositional Defiant Behavior

هو نمط من سلوك  المعارضة والتحدي ويتصف بالسلبية وعدم احترام التعليمات او مخالفتها. والاطفال الذي يعانون  من هذا الاضطراب عادة كثيرو المجادلة مع الكبار، وكثيراً ما يفقدون السيطرة على انفسهم،  ويستخدمون السباب والشتائم وغالباً ما يكونون  غاضبين، ورافضين، وينزعجون لاتفه الاسباب، ويقاومون ويتحدون باستمرار طلبات الراشدين او قوانينهم ، ويتعمدون ازعاج  الآخرين كما انهم ميالون الى لوم الآخرين على اخطائهم الشخصية.

 والاشخاص الذين يظهرون هذا النمط السلوكي عادة لا يعتبرون انفسهم  معارضين او متحدين ، وانما يضعون اللوم على الظروف غير المنطقية  التي يعيشونها. ومن خصائص هؤلاء الاشخاص تدني مفهوم الذات ، وعدم القدرة علـى تحمل الاحباط ، وتذبذب المزاج ، نوبات الغضب ، وعدم القدرة على التركيز والنشاط  الزائد . اما بداية ظهور هذا الاضطراب  فغالبا ما تلاحظ في حوالي سن الثامنة من العمر وتستمر  عبر مرحلة المراهقة  وهي اكثر شيوعاً بين الذكور  منها بين الاناث.

 وينصح  الابوان  للتعامل مع هذه الحالة  باتباع  اساليب  تنشئة تتصف بالثبات  والوضوح  والمنطقية  في الاوامر  مع وضع قوانين محددة تحكم سلوك الاطفال في المنزل شريطة ان  تكون قليلة العدد ،  منطقية مع الالتزام بتطبيقه ، والاستعانة بأساليب التعزيز  في حالة  انصياع الطفل  وقيامه بما طلب  منه مع تجاهل سلوك التحدي  الخفيف  ومعاقبة  سلوك التحدي  الشديد بالحرمان من التعزيز أو بأساليب أخرى.

8-40 سلوك جذب الانتباه 

Attention – Seeking Behavior 

 هو اي سلوك لفظي او غير لفظي يستخدمه الطفل او المراهق  كي يحصل على انتباه  الآخرين. وعادة ما يكون السلوك غير مناسب  للنشاط الذي يقوم به الطفل . وتقوم هذه الفئة  مـن الاطفال بطائفة واسعة من السلوكات  اللافتة للانتباه  مثل الصراخ ،  التهريج،والهرب.  ويحرص الطفل  الباحث  عن الاهتمام على ان تكون له دائما الكلمة الأخيرة في الحديث. وهناك سلوكات مرافقة مثل الدربكة بالاقدام ، والفرقعة بالاصابع، والتلويح بالايدي ، واظهار الخجل، والوشاية والتذمر .

وغالباً ما يتم الخلط بينهم وبين الاطفال  الذين يعانون  من النشاط  الزائد وما يفرق بينهما هو ان سلوك البحث عن الانتباه  ينخفض بشكل ملحوظ بعد الحصول على الانتباه مباشرة.

 ويجب ان يتضمن التعامل مع الطفل الباحث عن الاهتمام  ما يلي :

1. تقديم  برامج انشطة منظمة

2. الانتباه الفوري للسلوك المناسب

3. تجاهل سلوك البحث عن الاهتمام  غير المناسب

4. في الحالات الشديدة يمكن استخدام اسلوب الاقصاء عن التعزيز الايجابي

5. توفير فرص مناسبة للطفل كي يحصل على انتباه  المعلم والرفاق من خلال قيامه بالسلوك المناسب

 

8-41 السلوك الشاذ

Abnormal Behavior

هو السلوك المختلف عن المألوف. وفي مجال الصحة النفسية يشير مصطلح السلوك الشاذ الى السلوك المضطرب الذي يؤدي الى تعطيل في الوظائف النفسية والاجتماعية لدى الفرد.

وتستخدم المعايير التالية في تحديد السلوك الشاذ:

1. المعيار الذاتي : ويرى هذا المعيار ان بوسع الفرد ان يحكم على سلوكه فيما اذا كان سوياً او شاذاً، وان السلوك الشاذ يؤدي الى حالة من الشعور بعدم الارتياح وعدم الرضا عن الذات .

2. المعيار الاجتماعي : ويرى بان السلوك الشاذ هو ذاك الذي يتناقض مع السلوك المتعارف عليه اجتماعياً والذي تقره الاعراف والتقاليد والقيم السائدة في المجتمع .

3. المعيار الاحصائي : ويرى بأن السلوك السوي هو سلوك معظم الناس، اما السلوك الذي يظهر لدى اقلية من الافراد فهو سلوك شاذ.

4. المعيار النفسي الموضوعي : ويرى بأن السلوك السوي يؤدي الى ان يكون الفرد منتجاً وفعالاً ، اما السلوك الشاذ فيخفض من فاعلية الفرد وانتاجيته .

5. المعيار الطبيعي : ويرى بأن السلوك السوي يتسق مع الطبيعة ، فنحن نأكل حين نجوع ونتوقف حين نشبع ونرتاح حين نشعر بالتعب. اما السلوك الشاذ فلا يتسق مع الطبيعة . وهذا ما يحدث عندما يمتنع الفرد عن تناول الطعام او يأكل دون جوع وكذلك حين يرفض الانسان ان يعطي نفسه قسطاً من الراحة عندما يشعر بالتعب .

6. المعيار الاجرائي : ويحدد السلوك الشاذ على اساس الاختبارات المقننة . فالمخاوف المرضية تتمثل في درجة على اختبار مناسب وكذلك القلق او الاكتئاب .

 

8-42 السلوك العدواني

Aggressive Behavior

السلوك العدواني هو أي سلوك يهدف  الى الايذاء او التخريب  . وما يعنيه ذلك هو:

(1) ان السلوك العدواني فعل مقصود ، ( 2) ان السلوك التخريبي هو فعل عدواني موجه نحو الاشياء وليس  الناس .  والسلوك العدواني  اما ان يكون عدواناً وسيلياً (Instrumental)  بمعنى ان الهدف هو الحصول على ما يملكه الشخص الآخر وليس ايذاءه واما ان يكون  عدوانا عدائيا (Hostile)  بمعنى  ان الهد منه هو ايقاع الاذى بالآخرين. وقد يكون العدوان  قد يكون جسدياً (Physical)  أو لفظيا (Verbal)  أو رمزياً (Symbolic).

وقد قدمت نظريات علم النفس  تفسيرات مختلفة للسلوك العدواني . ومن اكثر  الاسباب التي يعتقد  انها تكمن  وراء هذا السلوك :

(1) العوامل العضوية / البيولوجية ، (2) الاحباط ،  ( 3) الخبرات التعلمية التي  تتضمن النمذجة والتعزيز ، (4)  الغريزة ، (5)  العوامل  البيئية ، ( 6 )  الافتقار الى المهارات الاجتماعية.

والسلوك العدواني قد يظهر لدى الاشخاص المعوقين والاشخاص غير المعوقين ولكنه اكثر شيوعاً بين الاشخاص المعوقين . فقد أشارت عدة دراسات الى ان  السلوك العدواني من اكثر المشكلات  شيوعاً في مؤسسات ومدارس التربية الخاصة. ومن جهة اخرى، فقد بينت الدراسات ان اساليب تعديل السلوك  هي الاكثر فاعلية في معالجة السلوك  العدواني. وأهم الاساليب التي قدمت البحوث العلمية أدلة قوية علـــى فاعليتها: المحو (الاطفاء)، والتصحيح  الزائد ، والاقصاء عن التعزيز الايجابي ،  وتطوير  المهارات الاجتماعية .

 

8-43 السلوك الفوضوي

Disruptive Behavior  

هـو السلوك او الافعال التي تعرقل سير النشاطات التي يقوم بها  شخص ما او مجموعة من الاشخاص ، في البيئة الصفية او في سياق نشاط منظم . ويمكن ان يكون السلوك الفوضوي على شكل مقاطعة الحديث ،  والحديث غير المناسب ، والضحك ، والتصفيق،والخروج من المقعد ، القاء الاشياء على الارض ، والدربكة بالارجل ، والصـراخ، والغناء ، والصفير وغيرها من السلوكيات غير الانضباطية التي تعرقل النشاطات  الجارية للآخـرين. كما تتضمن الاستجابات الفوضوية وعدم التعاون واظهار سلوك فج او وقح والسخرية او الاستهزاء. وهذه الاستجابات غير المقبولة شائعة في المدارس العادية ولكنها اكثر شيوعا في مدارس ومراكز التربية الخاصة.

ويمكن للآباء والمعلمين معالجة السلوك الفوضوي من الحرمان من التعزيز عند ظهور السلوك الفوضوي  حيث يمكن ان تقلل هذه الاستراتيجية من تكرار ظهور السلوك ، كما يمكن استخدام اسلوب اكثر ايجابية في علاج هذه المشكلة  من خلال تجاهل السلوك الفوضوي  وتعزيز السلوك المناسب  الذي يظهره الطفل ويؤدي التجاهل المستمر الى تناقص السلوك الفوضوي بينما يؤدي التعزيز  بثبات للسلوك المنتج الى تقويته وزيادة احتمال تكرار ظهوره .  وتبين ادبيات تعديل السلوك ايضا فاعلية اجراءات ضبط المثير ، والتنظيم الذاتي، والتصحيح الزائد ، والاقصاء عن التعزيز الايجابي في معالجة السلوك الفوضوي .

 

8-44 السلوك اللااجتماعي

Antisocial Behavior

هو السلوك الذي يضع الطفل في حالة صراع مع المجتمع مثل العصيان او عدم الامانة بما فيه الكذب او السرقة  او الغش ، استخدام اللغة البذيئة ، واشعال الحرائق وغيرها من السلوكات التي تعتبر غير مقبولة  اجتماعيا وتضع صاحبها في حالة صراع مع معايير المجتمع وقيمه.

 اما اسباب السلوكيات اللااجتماعية فهي عديدة،اهمها عدم تحمل الطفل مسؤولية تتناسب مع عمره وقدراته، وافتقاره المحبة والتفهم داخل الاسرة، والتفكك الاسري الذي لا يوفر للطفل التوجيه المناسب  وفقدان الاهتمام والرعاية والمحبة التي تمثل حاجات اساسية تحتاج الى الاشباع . فاذا لم يستطع الطفل او المراهق اشباع هذه الحاجات داخل الاسرة فيلجأ الى مجموعة الرفاق الذين يتصفون في الأغلب بالسلوك اللااجتماعي المعارض للمجتمع.

 ولمعالجة السلوكيات اللااجتماعية لا بد من اشباع حاجات الطفل  للمحبة والانتماء مع وضع معايير لضبط سلوك الابناء والحرص على فرضها واستخدام اساليب التعزيز والعقاب في التحكم بسلوك الطفل او المراهق بحيث تعزز السلوكيات  الاجتماعية مع تجاهل  السلوك  اللااجتماعي او فرض جزاءات علىالطفل  كلما قام بسلوك لا اجتماعي .

8-45 السلوك المشكل

Problem Behavior

كثيراً ما يعتبر السلوك المشكل هو السلوك الشاذ . وينظر بعض المختصين في الصحة النفسية الى السلوك المشكل باعتباره سلوكاً ينحرف عن السلوك السوي ولكنه لا يصل الى درجة السلوك الشاذ . والسلوك المشكل بهذا المعنى هو سلوك غير تكيفي يعطل من انتاجية الفرد ومن شعوره بالرضا عن الذات ولكنه لا يؤدي الى انفصال الفرد عن الواقع او عن النشاطات الاجتماعية. وتستخدم المعايير ومنها الذاتي والاجتماعي والاحصائي والنفسي الموضوعي والطبيعي والاجرائي للحكم على السلوك اذا كان سلوكاً مشكلاً او سوياً (أنظر ايضاً: السلوك الشاذ 8 -41).

8-46 سوء استخدام العقاقير

Drug Abuse

يعرف سوء استخدام العقاقير بأنه استعمال اية مادة كيميائية ، سواء اكانت مشروعة ام غير مشروعة، تؤدي الى اذى جسمي او  عقلي او اجتماعي للشخص او للآخرين المحيطين به .  ومع ان الانسان اكتشف العقاقير منذ زمن طويل واستخدمها في تخفيف الالم او للحصول على خبرات خاصة لا تتوفر بدون العقار ، الا ان ما هو جديد هو وفرة العقاقير وسهولة الوصول اليها وتزايد استخدامها من قبل فئات عمرية اصغر سناً .

والعقاقير المقصودة عند الحديث عن سوء استخدام العقاقير هي العقاقير ذات الفاعلية النفسية (Psychoactive Drugs)  وهي المواد التي تؤدي الى نشاط كيميائي  في الدماغ يؤثر على المشاعر والتفكير والسلوك . وهناك اشكال عديدة من العقاقير ذات الفاعلية النفسية منها المثيرات  والمهدئات والمخدرات.

 وتكمن خطورة هذه العقاقير بالاضافة الى الاضرار التي تسببها  على المدى القصير وفي المدى البعيد ، في سهولة الادمان عليها. وتظهر الاحصائيات  الحديثة  ان سوء استخدام العقاقير والادمان على المخدرات هي امراض اليافعين حيث ان اعلى نسبة  انتشار له هي بين الفئة العمرية(16 –28) سنة . وهذه الفئة  قد تبدأ بعقاقير اخف تأثيراً مثل التبغ والكحول والماريجوانا ومواد الاستنشاق ثم تتحول بعد ذلك الى عقاقير مثل المثيرات والمستنشقات والمخدرات والمهلوسات .

8-47 سوء التوافق الاجتماعي

Social Maladjustment

يشير هذا المصطلح الى التصرف على نحو مخالف للقوانين والاعراف المألوفة في المدرسة او المجتمع. وقد يشمل سوء التوافق الاجتماعي انماطاً مختلفة من السلوك غير المقبول مثل تخريب الممتلكات العامة والخاصة ، والسرقة ، والمشاجرة ، واساءة استخدام العقاقير، والتغيب والهروب.

وكثيرا ما تقترن هذه الانماط السلوكية بالانتماء الى مجموعة رفاق سيئة وبالحرمان الاقتصادي الاجتماعي. ويعتبر سوء التوافق الاجتماعي ظاهرة شائعة نسبيا وبخاصة لدى الذكور. ولعل ذلك احد الاسباب التي تكمن وراء عدم التعامل مع سوء التوافق الاجتماعي باعتباره اضطراباً سلوكيا ان لم يكن مصحوبا باعاقة انفعالية.

وتؤدي مشكلات سوء التوافق الاجتماعي الى تدهور العلاقات الاجتماعية بين الطفل من جهة والاسرة والمعلمين والرفاق من جهة اخرى وقد يترتب على ذلك العزلة الاجتماعية.

ويمكن ان تساعد البرامج الارشادية وبرامج تعديل السلوك في تدريب الطفل على المهارات الاجتماعية المناسبة ومهارات الاتصال وتأكيد الذات واستخدام العبارات المناسبة في تعزيز سلوك الآخرين المناسب مما يترتب عليه تحسن في مستوى التوافق الاجتماعي.

 

8-48 الشخصية الارتيابية

Paranoid Personality

أنظر : اضطربات الشخصية 8-7 ، البارانويا 8-17

 

8-49 الشخصية اللااجتماعية 

Antisocial Personality

أنظر : اضطرابات الشخصية 8-7، السلوك اللااجتماعي 8-44

8-50 الصحة النفسية ( العقلية) 

Mental Health

تستخدم في تعريف الصحة النفسية تعريفات موجبة واخرى سالبة . اما التعريفات الموجبة فتحدد الصفات التي يعتبر توفرها لدى الشخص مؤشراً على تمتع الشخص بالصحة النفسية. والتعريفات السالبة تتألف من الصفات او الخصائص التي يعتبر غيابها مؤشراً على وجود الصحة النفسية.

اما التعريفات الموجبة للصحة النفسية فتشمل القدرة على التكيف، والشعور بالامن، والانتاجية في الادوار الاجتماعية المختلفة، والاتزان الانفعالي، وتناسب الاستجابة مع المثير او مع الموقف بشكل عام، والثقة بالذات ومفهوم الذات الموجب، والقدرة على ضبط الذات والتفكير المنطقي.

وتتضمن التعريفات السلبية الخلو من القلق والاضطراب والصراعات، وغياب الحدة الانفعالية والتوتر، والتحرر من مشاعر الذنب والدونية ومفهوم الذات السالب، وغياب التصرفات القائمة على القهرية والافكار اللامنطقية.

وتسهم التربية في البيت والمدرسة في تزويد الطفل بالمهارات التكيفية المناسبة وبالدعم الاجتماعي المناسب بحيث يتمتع الطفل بالصحة النفسية وبما يرتبط بها من انتاج وعطاء وشعور بالسعادة ونجاح في الدراسة والعمل والعلاقات الاجتماعية .

 

8-51 ضعف مستوى الاستجابة

Hyporesponsiveness

أنظر : الخمول 8 - 29

 

8-52 عجز السلوك

Behavioral Deficit

هو السلوك الموجود على نحو أقل من اللازم بحيث يعطل  ذلك  من فاعلية  الفرد وانتاجيته . وهو عكس  فرط السلوك  فالسلوك هنا غير كاف اي انه لا يصل الى الحد المطلوب للصحة النفسية المناسبة. فالفرد قد يأكل أقل من اللازم مما يؤدي الى النحافة  الزائدة. وقد يدرس أقل من اللازم  مما يؤدي الى مشكلات في التحصيل . وقد يكون استخدامه  للعبارات الاجتماعية  المناسبة أقل من اللازم مما يؤدي  الى تعطيل في علاقاته الاجتماعية . ان المشكلات  من هذا النوع يمكن معالجتها عن طريق استخدام اساليب التعزيز المناسبة حيث يتم تحديد المعززات المقبولة  لدى الطفل وتقديم هذه المعززات بناء  على قيامهبالسلوك المطلوب .

8-53 عدم النضج( الفجاجة )

Immaturity  

هو تأخر النمو سلوكيا او نفسياً او معرفياً او اجتماعياً تبعاً لبعض المعايير المتعارف عليها. والمعيار الشائع عادة هو التوسط لدى ابناء نفس الجنس ونفس الفئة العمرية التي oينتمي اليها الطفل . فاذا ما اظهر الطفل اي تأخر في اي جانب من جوانب النمو اعتبر غير ناضج، واعتبر سلوكه طفولياً يناسب من هم الأصغر منه عمراً.

ومن اهم مظاهر عدم النضج عند الاطفال التذمر والشكوى والبكاء احياناً في البيت و/أو في المدرسة. والنضج الانفعالي عند الطفل يزيد من قدرته على تأخير وضبط ردود افعاله ، ويزيد من قدرته على تحمل الاحباط والتوتر ،  كما يزيد من قدرته على تأجيل الاشباع ويجعله اكثر مرونه واكثر قدرة على تحمل المسؤولية. وهناك مجموعة من المشكلات  السلوكية  التي تمثل مظاهر لعدم النضج عند الطفل مثل السلبية ، واحلام اليقظة ، والتهريج ، والتمركز حول الذات، والاعتمادية وغيرها.

8-54 العصاب 

Neurosis

الامراض العصابية هي مجموعة من الاضطرابات النفسية تنشأ عن صراعات نفسية مختلفة وتشترك جميعها في مجموعة من الصفات العامة مثل الشعور بالقلق، والتوتر، وعدم الاستقرار، والاكتئاب ، والحساسية الزائدة، والرعب والمخاوف المتعددة، واضطرابات النوم والطعام ، انخفاض الكفاية والانتاجبة .  ويعتبر العصاب من اكثر الاضطرابات النفسية انتشاراً حيث ان 40% - 60% من المرضى النفسانيين هم مرضى عصاب .ومن الملاحظ ان هناك تفاوتاً شاسعاً بين مرضى العصاب في شدة الاعراض المرضية وفي تأثيرها على حياة المريض ومن حوله . كما ان هناك نسبة لا بأس بها من التحسن التلقائي للحالة مع مرور الوقت دون معالجة.

ويعتقد البعض مثل  فرويد ان العصاب هو المرحلة الاولى والبسيطة للذهان الاشد خطورة ، وهناك من يعتقد  بأن الاختلاف بين العصاب والذهان اختلاف جوهري .  وتعزى الاضطرابات العصابية  لأسباب عدة منها عوامل ذات طابع  تكويني تمهد للاصابة بالمرض واخرى عوامل تؤدي الى ظهور المرض كالصدمات . وهناك عوامل نفسية  ذات علاقة بخبرات  الطفولة وظروف التنشئة واخيراً عوامل ثقافية تؤثر على  شكل الاضطراب العصابي الذي سيظهر على المريض .

8-55 العصيان ( التمرد )

Disobedience

تعرف الطاعة بأنها قيام الطفل بعمل ما يطلب منه في الوقت الذي ينبغي ان يعمل فيه، سواء أأعجبه ذلك ام لم يعجبه.  والاطفال ميالون الى الاذعان في معظم الاحيان ولكنهم يعصون في بعض الاوقات ويرفضون الاستجابة بشكل ايجابي للقوانين المنطقية التي يفرضها الابوان او المعلمون . وينظر الى درجة معقولة من العصيان  باعتبارها تعبيراً صحياً عن تطور الانا لتحقيق درجة من الاستقلالية والتوجيه الذاتي. والعصيان المشكل هو الذي يظهر بشكل اكثر تكرارا واكثر شدة ، كما انه يدوم لفترة  طويلة . ويبلغ العصيان  ذروته في عمر السنتين  ثم يبدأ  بالتناقص التدريجي  مع التقدم  في العمر ليعاود التزايد  مرة اخرى  خلال سنوات المراهقة . ويأخذ العصيان  عدة اشكال منها:

1. المقاومة السلبية  حيث يتأخر الطفل في تنفيذ ما يطلب منه ويبدي الكثير مــن التذمر والشكوى .

2. التحدي ( لن افعل ذلك).

3. العصيان الحاقد حيث يقوم الطفل بعمل عكس ما يطلب منه.

وقد يكون اسلوب التنشئة الوالدية الذي يتسم بالتسيب او بالقسوة المفرطة او عدم الثبات من اهم المسببات  للعصيان عند الاطفال . ويعتبر الاسلوب الديمقراطي القائم على التقبل والحوار والحزم وتقديم تفسير منطقي للطلبات من الاساليب الفعالة للوقاية  من العصيان.

 

8-56 العقاقير المضادة للاكتئاب 

Antidepressants

كان ضرر الادوية القديمة التي كانت تستعمل لعلاج الكآبة كبيراً وتأثيرها سطحياً، وتؤدي الى الادمان والتشوش الفكري او الذهان الوقتي . اما الادوية الحديثة فهي ذات مفعول  عميق في خلايا الدماغ ، وتؤثر في الوجدان وتنقله من حالة الى اخرى. وتشمل الادوية الحديثة ثلاث مجموعات كبيرة:

1. العقاقير ذات الجذر الكيماوي الثلاثي الحلقات (Tricyclic) وتشمل : التريبتيزول ، وتوفرانيل ، وسرمونتيل،  وآنا فراييل ، وكونكوردين .

2. العقاقير المضادة لانزيم الامينات الاحادية  (MAOI) وهي تشترك في صد مفعول الانزيم المؤكسد للامينات  الاحادية في الجسم وبخاصة المخ ، وتشمل الادوية التالية : بارنيت ( 10 - 20 ملغم /3 مرات ) ، ونارديل  ( 15 - 30 ملغم / 3 مرات ) ، ونياميد اونوريدال ( 50 - 100 ملغم / 3 مرات)، وماربلان (10 - 20 ملغم/3 مرات ) ، وتروكسال ( 10 - 30ملغم /3 مرات ).

3. العقاقير الرباعية الحلقات ، وهي احدث ما ظهر من مضادات الكآبة ولها مفعول قوي وتأثيرات  سمية اقل من غيرها مثل لوديوميل و بولفيدون.

اما الادوية القديمة ضد الكآبة  فهي محفزات الجهاز العصبي  وتشمل الامفيتامين  ومشتقاته والريتالين والانسيفابول وغيرها . ولكنها قليلة الفائدة او غير مفيدة في حالات الكآبة الذهانية.  ولا تعطى ادوية الكآبة الا تحت اشراف طبي يحدد نوع العقار او الدواء ومقدار الجرعة  ومدة تناوله.

وينبغي ملاحظة عدم خلط عقاقير تعود الى مجموعتين كيماويتين مختلفتين ، او اعطاء تخدير عمومي لمريض يتناول مضادات الاكتئاب  . وهناك بعض الاغذية يمكن للطبيب ان ينبه المريض بعدم تناولها في حالة تعاطيه بعض انواع ادوية مضادات الكآبة .

 

8-57 العقاقير المضادة للذهان

Antipsychotic Drugs

هناك مجموعات متعددة من العقاقير المضادة  للذهان من ابرزها :

1. مجموعة البوتيروفينون  (Butyrophenones)  وهي مهدئات  قوية وسريعة المفعول تستعمل في حالات الهوس الدوري والتهيج الكتاتوني والفصام المزمن .

2. مجموعة  أملاح الليثيوم ويفيد الليثيوم في معالجة الهوس الدوري وفي  الوقاية منه عند احتمال وقوع نوبة اخرى  . ومن المضاعفات  الجانبية له : الغثيان  والاسهال والصداع  والدوار  وفقدان  التوازن  والشعور  بامتلاء الرأس  وتشوش الرؤية والارتجاف.

3. مجموعة  الفينوثايازين  (Phenothiazines): وتستعمل في معالجة الهذيان الارتعاشي والفصام والذهان العضوي  والهوس الدوري. ومن تأثيراتها الجانبية  الارتجاف والتصلب العضلي وتشنجات عضلات  الرقبة  ودوار الرأس وارتجاف الشفاه والذقن واللسان وهبوط ضغط الدم  والتهاب الكبد وزيادة  الوزن ، كما انها تؤثر على افرازات الغدة النخامية  .

4. مجموعة الراولفيا (Rawolfia) ولها مفعول مهدئ ضد الاعراض الذهانية ومن تأثيراتها الجانبية هبوط  ضغط الدم والاكتئاب  ومن الخطورة استعمال الصدمات الكهربائية معها .

8-58 العقاقير المضادة للقلق

Antianxiety Drugs

العقاقير المضادة للقلق هي بالدرجة الاولى عقاقير مهدئة وملطفة تعتمد ماهيتها وكميتها على شدة الحالة.  فالقلق الشديد جدا يحتاج فيه المريض الى التهدئة والراحة التامة قبل البدء بالعلاج النفسي او الاجتماعي . وحالات الرعب والانهيار قد تحتاج الى نوم دائم وذلك عن طريق تزويد المريض بكميات منومة ومهدئة حتى يتحقق له الاسترخاء العقلي والجسمي التام. وفي هذه الحالات تستخدم مركبات الباربيتوريت  (اميتال او سيكونال ) او كلورال هايدريت. اما حالات القلق الحادة او المتوسطة فيمكن اعطاء حقن الفاليوم او الليبريوم، ويمكن ان تعطى على شكل حبوب فاليوم 2 - 10 ملغم / 3 مرات يوميا ،  ليبريوم 5 - 10 ملغم /3 مرات ، وميبروباميت 200 - 400 ملغم/3 مرات باليوم ، وسيرباكس 10 - 20 ملغم / 3 مرات باليوم.

اما في حالات القلق المزمنة والمتكررة ، فيمكن ان تعطى نفس العقاقير السابقة مع اضافة بعض عقاقير ضد الكآبة مثل البارنيت (10 ملغم / 3 مرات) او النارديل (15 ملغم / 3 مرات) او الثياميد (50 ملغم 3 مرات).

وقد استعملت المركبات  المعوقة لنهايات  بيتا العصبية  السمبثاوية Beta - adrenergic bloking agents . مثل ( بروبرانولول ( Propranolol وقد ثبت فائدتها في تخفيف القلق. ويجب ان لا يتم تناول اية عقاقير الا تحت اشراف طبي يحدد نوع الدواء وكمية الجرعة ومدة تناول الدواء .

 

8-59 العلاج باللعب

Play Therapy

هو أحد الاساليب العلاجية التي طورتها نظرية التحليل النفسي  لمساعدة الاطفال ذوي الاضطرابات السلوكية والانفعالية . وكغيره من الأساليب العلاجية التي تستخدمها هذه النظرية، يتضمن العلاج  باللعب تنظيم الموقف العلاجي على نحو يسمح للطفل  باخراج  الصراعات النفسية الداخلية الى حيّز الوعي للتعامل معها بشكل بناء . والفرق الرئيس بين العلاج  باللعب  والأساليب العلاجية النفسية التحليلية الاخرى هو انه يوظف الأداء بدلا من التفاعل  اللفظي. وبعبارة  أخرى ، فإن المعالج الذي يستخدم العلاج باللعب لا يسأل الطفل عن مشكلته ولكنه  يقدم له ألعاباً وأدوات رسم متنوعة مفترضاً ان رسوماته وطريقته في اللعب  ستعمل بمثابة مرآة تعكس الصعوبات النفسية  الموجودة لديه .  ويقوم المعالج بتفسير أفعال  الطفل ويساعده  في استبصار مشاعره ومشكلاته ويقدم له التشجيع والدّعم .

8-60 العلاقات الأسرية المرضية

Pathological Family Relations

تشكل الاسرة نظاماً متكاملاً بحيث اذا ظهرت مشكلة سلوكية لدى احد افراد الاسرة تأثر النظام بأكمله . وفي الوقت نفسه فان سلامة النظام الاسري تؤدي الى تزويد افراد الاسرة بشبكة قوية من الدعم الاجتماعي التي تساعد الافراد على مواجهة الضغوطات والازمات وتسهم في تشكيل صحة نفسية مناسبة لدى افراد الاسرة.

ان النظام الاسري السوي يتبادل افراده التعزيز والاثابة والدعم . اما اختلال النظام الاسري فيؤدي الى ظهور العلاقات الاسرية المرضية حيث يتبادل افراد الاسرة تعريض بعضهم البعض لاشكال مختلفة من المثيرات المنفرة . فالزوج يتفنن في معاقبة الزوجة ويستخدم اشكالاً متعددة من المثيرات المنفرة اللفظية والبدنية في معاقبتها ، ويؤدي ذلك بالزوجة لأن تستخدم كافة اشكال الازعاجات والمثيرات المنفرة لمعاقبة زوجها . وهكذا يتحول جو الاسرة الى جو منفر يقترن بمثيرات منفرة فيصبح مصدراً للضغوطات بالنسبة لكافة افراده بدلاً من ان يكون مصدراً للدعم . ويؤدي ذلك بالافراد الى البحث عن مصادر للدعم خارج الاسرة مما يزيد من احتمالات الخيانة الزوجية كما يزيد من احتمال تعرض الاطفال لتوجيهات رفاق السوء والانخراط في السلوك المنحرف.

وتعتبر اساءة معاملة الاطفال او الزوجات بالعقاب البدني او النفسي من مظاهر العلاقات الاسرية المرضية . ويسهم الارشاد الاسري والزواجي في تدريب افراد الاسرة على استخدام المهارات الاجتماعية المناسبة للوصول الى التعزيز المتبادل والدعم المتبادل والصحة النفسية الاسرية .

 

8-61 العناد

Stubbornness

يبدو العناد احياناً سلوكاً مرتبطاً بمراحل النمو . فالاطفال في عمر سنتين ميالون للمعاندة وكذلك المراهقون في سنوات المراهقة . ولذا ، فان على الآباء ان ينظروا الى العناد في بعض الاحيان باعتباره تعبيراً صحياً عن الميل الى الاستقلالية والتوجيه الذاتي.

ان مشكلة بعض القائمين على تربية الطفل هي انهم ينظرون الى العناد باعتباره اهانة شخصية موجهة لهم . وتؤدي العلاقة الوثيقة مع الطفل وتقديم نموذج له يتضمن احترام القواعد والتعليمات الى مساعدة الطفل ليكون اكثر استجابة لتوجيهات الآباء والمعلمين . كما يساعد في ذلك الانتباه إلى سلوك الطاعة وتقديم التعزيز الايجابي تبعاً لذلك. (أنظر ايضاً : سلوك التحدي والمعارضة 8-39) .

8-62 فرط الإثارة

Irritability

هو شكل من اشكال اضطراب الحركة قد يصيب بعض مرضى الفصام وبخاصة الكتاتوني حيث يتعرض نشاط المريض الحركي الى الاضطراب، وقد يزداد نشاطه وحركته وتهيجه الى حد الازعاج والصراخ او التهديد او التحطيم او الاعتداء على الآخرين . وحالة التهيج هذه خطرة جداً اذ تحدث اثناءها بعض الجرائم.

كما ان هناك شكلاً آخر من أشكال الاضطراب النفسي الحركي يظهر على مريض الهوس الدوري بأشكاله المختلفة وان كان هناك تفاوت في شدة الاعراض تبعاً لشدة الحالة. وتتميز هذه الاعراض بالاضافة الى شعور المريض بالخفة والسعادة والمرح والنشوة وخفة الدم والزهو والثقة بالنفس بالنشاط والحيوية في سلوكه وحركاته. فهو لا يستقر في مكان ولا يشعر بالتعب ولا ينام الا بضع ساعات من الليل ، ويتظاهر المريض بالشجاعة وقد يتعرض للمشاكل مع الغرباء او رجال الشرطة ويزداد تهيجه وحماسه وقد يضطر الى مجابهة من يعترضه بالعنف او الاعتداء .

8-63 فرط الحساسية

Hypersensitivity

هي الاستجابة  للآخرين بشكل مبالغ به ، وهي شعور الفرد بأن احساسه قد جرح او أوذي انفعاليا نتيجة أي تعليـق او نقد يصدر عن الآخرين . ولذا يستجيب الشخص الذي  يعاني من الحساسية المفرطة بطرق متنوعة مثل الانسحاب او الخجل اوالغضب او الحزن ويمكن ان تؤدي سخرية بسيطة سواء أكانت فعلية  أم متخيلة الى مشاعر سلبية  قوية . وربما كان من اهم اسباب الحساسية المفرطة، شعور الشخص بعدم الكفاءة  او بالاختلاف  عن الآخرين ،  بحيث يدرك نفسه بطريقة سلبية تنم عن تدني مفهوم الذات . كذلك فان توقعات الشخص غير الواقعية من الآخرين قد تسهم  في زيادة حساسيته . وقد يستخدم  الشخص ردود أفعال مبالغ بها ويظهر  حساسية  مفرطة كي يضبط  ويتحكم  بسلوك  الآخرين  كالابوين  مثلاً بحيث يكتشف  الشخص (الطفل خاصـة) أن اسلوبه في اظهار الحساسية المفرطة يجدي في حصوله على ما يريد. وقد  يولد بعض الاطفال ولديهم  حساسية تكوينية  تظهر في سلوكهم وردود أفعالهم  منذ الولادة.

ولمساعدة الشخص على خفض حساسيته ينبغي حثه على مواجهة الافكار اللاعقلانية  التي يحملها حتى يحاول تفنيدها  واستبدالها بأفكار اكثر منطقية ، كما ان تعلم اسلوب حل المشكلات  هو وسيلة  اخرى للتغلب على الحساسية المفرطة ، بالاضافة الى تعليم  الحديث الايجابي مع الذات ، والعمل على التعويض عن الحساسية  المفرطة التكوينية بملاحظة  الاوقات التي تظهر فيها هذه الحساسية والاحداث  التي تستجرها،  والعمل  على تعديل او تغيير الظروف  والاحداث التي تستثير حساسية الفرد .

 

8-64 فرط السلوك

Behavioral Excess

هو السلوك الموجود على نحو اكثر من اللازم بحيث يعطل من فاعلية الفرد وانتاجيته. فغسل اليدين مثلاً سلوك مناسب ولكن غسل اليدين في كل مرة يصافح فيها الفرد شخصاً وتكرار غسيل اليدين اكثر من اللازم، يمكن ان يعيق من انتاجية الفرد ويعطيه شعوراً بعدم الراحة. وهناك الكثير من التصرفات التي تصل الى درجة السلوك المشكل بسبب ظهورها لدى الفرد على نحو مفرط (مثل الافراط في تناول الطعام، ومشاهدة التلفزيون، ونقد الآخرين ، والقلق، والخوف، والبكاء) . وفي الواقع فان هذا الغلو ينقلب إلى حالة مرضية وحتى الدراسة اكثر من اللازم قد تصبح سلوكاً مشكلاً عندما تعطل استمتاع الفرد باللعب او تعطل النشاطات الاجتماعية.

ان التربية المناسبة المعتدلة التي تستخدم التوجيهات على نحو منطقي وتستخدم نظام الثواب والعقاب المناسب، يمكن ان تساعد في الوقاية من ظهور مشكلة فرط السلوك بأشكالها المختلفة.

 

8-65 الفصام

Schizophrenia

اضطراب نادر الحدوث  قبل سن السابعة وغالباً ما يظهر في سن المراهقة أو بعد ذلك،  ويبدأ بشكل خفي وتدريجي حيث يصبح المراهق مرتبكا ويعاني من اضطراب  التفكير،  ويتدهور اداؤه المدرسي  وتتعقد علاقاته مع الناس  الآخرين وتصبح اكثر صعوبة، ثم يطور بعض الهلوسات وبخاصة السمعية  منها ، فقد يسمع اصواتاً  تتحدث عنه . وقد يشعر بأن افكاره يسيطر عليها من قبل جهات  خارجية . وفي بعض الحالات فقد تكون بداية المرض حادة ومصحوبة بتطور مفجائي لأفكار اضطهادية وقد يصاحب الحالة اكتئاب  او هوس . وتشير المراجع النفسية المتخصصة الى ان (1%) من الناس في اي مجتمع  يمكن ان يصابوا بالفصام غير ان الغالبية  العظمى تصاب بهذا الاضطراب  في بداية او في أواخر فترة المراهقة وبداية الرشد حيث يكون الشخص قد انهى  المدرسة .

8-66 فقد ( انعدام) التلذذ

Anhedonia

هو أحد الاعراض السلبية للفصام ، وفيه يكون المريض عاجزاً عن الشعور بالمتعة والسعادة ويبدو في حالة من الانسحاب الانفعالي، حيث يفقد وجهه التعبير وتبدو عواطفه بليدة باهتة جامدة . ويعتبر فقد الشعور بالمتعة ضمن عناصر اضطراب الوجدان في الفصام حيث يبدو الوجدان  أو السلوك العاطفي خالياً من الانسجام الداخلي والتوافق  مع الاصوات الخارجية وفيه تتسم العواطف بالسطحية  واللامبالاة  (Apathy) . وفي حالة فقد الشعور بالمتعة ، فان مشاعر البهجة لا تبدو لدى الفرد نتيجة اية احداث يعيشها، وتثير الشعور بالبهجة والسعادة لدى الشخص السوي.

وبشكل عام ، فمن المناسب تعليم الاطفال ان التعبير عن السعادة والبهجة هو امر مشروع ومن الصحي ان يعيش الانسان الاحداث المبهجة في حياته وان يعبر عن سعادته  بها بحرية وانطلاق .

 8-67 فقد الشهية للطعام (القهم)

Anorexia Nervosa

هو احد اضطرابات الاكل الشائعة وبخاصة بين الاناث، وأهم ما يميزه هو عدم السماح بزيادة الوزن فوق الحد الادنى للوزن المعتاد الملائم للعمر والطول، والخوف الشديد من زيادة الوزن او السمنة الزائدة  بالرغم من ان الشخص يعاني من قلة الوزن بالاضافة الى تشوه صورة الذات،  وانقطاع الطمث ( لدى الاناث).  وبالرغم من ان التسمية تعني فقد الشهية  الا ان فقدان الشهية في الواقع نادر في هذه الحالة. ويظهر التشويه في صورة الجسم من خلال  الطريقة التي يدرك بها الشخص وزنه  وحجمه وشكله. ويشعر الاشخاص  الذين يعانون من هذا الاضطراب  بأنهم بدينون،  او ان بعض اجزاء جسمهم  بدينة بالرغم  من ان وزنهم  قد يكون اقل من اللازم او انهم  نحيلون، وهؤلاء  الاشخاص يستحوذ عليهم  موضوع وزنهم وحجم جسمهم وغالباً ما يكونون غير راضين عن مظهرهم الجسدي.

 ويتم خفض الوزن من خلال انقاص كمية الطعام التي يتناولها الشخص والزيادة المفرطة في التمرينات الرياضية. وغالبا ما يكون هناك محاولات لارغام النفس على التقيؤ او تناول الملينات وفي مثل هذه الحالات قد تظهر حالات النهم او الشره  المرضي. وتراجع  الحالة عادة الطبيب  عندما يتناقص وزن الشخص بشكل ملحوظ بحيث يقل وزن الشخص  بما مقداره 20% عن الوزن المتوقع لمن في مثل عمره وطوله . كما ان هناك مجموعة  من المؤشرات الاخرى مثل الفتور ، تباطؤ نبضات القلب وانخفاض ضغط الدم والاستسقاء  وانقطاع الطمث بعد النقصان الكبير في الوزن.

وتظهر الحالة عادة مع بداية المراهقة  اوالمراهقة المتأخرة ويمكن ان تظهر في اي عمر ما بين البلـوغ واوائل الثلاثينــات . ونسبة انتشار المرض تقدر بحوالي (1 لكل 800)  وقد يستدعي الفقدان الشديد للوزن ادخال الحالة الى المستشفى لمنع موت المريضة جوعا وتبلغ نسبة الوفيات ما بين (5% - 18% ) من جميع الحالات .وقد يكون هناك استعداد وراثي لظهور الحالة فهي اكثر شيوعاً بين الاخوات  والام وبناتها .

 

8-68 القلق

Anxiety

حالة من الخوف الشديد، وغير الواقعي، والشعور بعدم الارتياح والاضطراب والهم المتعلق بأحداث الحياة اليومية والمستقبل. وتتضمن حالة القلق شعوراً بالضيق وانشغال الفكر وترقب الشر وعدم الارتياح حيال الم او مشكلة متوقعة او وشيكة الوقوع . وقد يكون هذا الخطر حقيقياً او متخيلاً ، وللقلق مجموعة من الاعراض منها: الرجفة، وجفاف الحلق، وتهدج الصوت، والتهيج، والبكاء والصراخ ، وسرعة الحركة، والتفكيـر الوسواسي ، والارق، والاحلام المرعبة، وفقدان الشهية ، والتعرق ، والغثيان وصعوبات التنفس ، والتقلصات اللاارادية. واذا كان القلق من مستوى طبيعي معتدل فهو يعمل بمثابة محرك للسلوك والاداء. اما اذا زاد عن المدى الطبيعي فان مفعوله  يصبح عكسياً.

وقد تبدأ اعراض القلق بالظهور على الاطفال الرضع منذ السنة الاولـى على شكل خوف من فقدان الام ( قلق الانفصال )  وخوف من الغرباء ( قلق الاغراب ) . وقد يستمر القلق حتى سنوات متأخرة من العمر وان  اختلف مصدر القلق حسب العمر ومن شخص لآخر. ويعتبر الخوف من فقدان  حب الابوين مصدراً للقلق لدى معظم الاطفال والمراهقين ، كما ان مشكلات الهوية من مصادر القلق الرئيسية بالنسبة للمراهقين . وتشكل المدرسة  والامتحانات  مصدر قلق لحوالي (20% ) من الطلبة  في مختلف مراحل التعليم. حيث يبدو عليهـم الخوف من النجاح والفشل ، ومن لقاء اصدقاء  جدد او وداع  اصدقائهم ، او البدء بنشاط جديد او انهاء نشاط مألوف. واذا ارتفع قلقهم بمستوى عال فقد يشل حركتهم عن القيام  بأي عمل.

 ويمكن القول  بأن مشكلة القلق تعتبر من المشكلات الشائعة لدى الاطفال  ذوي الاضطرابات السلوكية. ويمكن للآباء والمربين مساعدة الاطفال في مواجهة القلق من خلال  طرق متعددة منها :

1.    تنظيم برامج خالية من الفشل ( واقية من الفشل )

2.     تنظيم نشاطات مرتبة بتسلسل فيما يتعلق بدرجة الصعوبة بحيث تضمن للطفل النجاح

3.     جعل فترات الننشاط قصيرة نسبياً

4.     الغاء اي تنافس مع الآخرين والتقليل من  نشاطات السرعة التي تتضمن تنافساً مع الوقت

5.     استخدام الدمى والسيكودراما كوسائل للتعبير عن الذات  فيما يتعلق بالخوف او القلق.

1.    استخدام انشطة تخفض التمركـز حول الذات والانشغال التام بالذات  مثل مساعدة الآخرين، والفكاهة ، والالعاب .

2.     احالة الطفل للارشاد النفسي والتعاون مع المرشد في متابعته

ويعتبر التدريب على الاسترخاء  والتفكير المنطقي من الاساليب  الفعالة في خفض القلق.  ويحتاج الآباء الى التدرب على خفض مستوى  القلق لديهم اولاً ثم لدى اطفالهم.

 

8-69 قلق الانفصال

Separation Anxiety

يتضمن قلق الانفصال قلقاً غير مناسب مبالغاً فيه يرتبط بالانفصال عن احد القائمين الرئيسيين على العناية بالطفل والذي يكون في العادة الام . ويظهر الاطفال الذين يعانون من قلق الانفصال انزعاجاً شديداً حول سلامة الشخص الذي يعتني بهم وقد تسيطر على الطفل مخاوف من احتمال اختطافه ، ويعاني من كوابيس متكررة تتضمن معاني الانفصال . وقد يصر الطفل على ان يشارك غيره بالفراش ويتبع الشخص الذي يعتني به كظله اينما ذهب . وقد يكون من الصعب احياناً التفريق بين قلق الانفصال المفرط والذي يعتبر اضطراباً وبين قلق الانفصال الطبيعي التكيفي الذي يتناسب مع نمو الطفل الذي تتميز به مرحلة الطفولة المبكرة.

اما اسباب الحالة فيشار الى ان هناك احتمالاً لوجود استعداد وراثي عند بعض الاطفال. فقد لوحظ ان اطفال الآباء الذين يعانون من قلق عام اكثر احتمالاً وقابلية لمعاناة قلق الانفصال. كما ان خبرات الانفصال الصادمة التي يتعرض لها الطفل في السنوات الاولى من العمر يمكن ان تكون سبباً في تطور قلق الانفصال . كذلك فان فشل الطفل في اقامة علاقة  طبيعية بالام او من يقوم مقامها برعاية الطفل يعتبر سبباً اساسياً من مسببات قلق الانفصال . فالام غير الناضجة التي لا تستجيب لحاجات طفلها الرضيع في الوقت المناسب لا تساعده على تطوير علاقة تعلق سوية بها.

لذا فان علاج قلق الانفصال يتضمن بالدرجة الاولى ارشاد الوالدين وتدعيم علاقتهما بالطفل مع استخدام العلاج السلوكي مثل تقليل الحساسية التدريجي تجاه خبرة الانفصال او الاشراط المضاد. اما الوالدان فيتم تعليمهما طرق اعداد الطفل للانفصال عن الوالدين بشكل طبيعي ودون شعور بالقلق مثل تقديم معلومات للطفل عن سبب الفراق تتناسب مع عمره واخباره بوقت عودتهما واعطائه تعليمات محددة حول ما يمكن ان يقوم به في غيابهما مع الحرص الشديد على الصدق مع الطفل فيما يتعلق بموعـد عودتهما وعدم استخدام الاختفاء المفاجئ وفي غفلة من الطفل بقصد تجنب نوبة البكاء والاحتجاج التي يمكن ان يبديها الطفل لان ذلك يعزز قلقه ولا ينهيه.

8-70 اللامبالاة (فتور الشعور) 

Apathy

حالة من عدم الاهتمام يبدو فيها الطفل غير قابل للإثارة، ولا يوجد ما يحرك مشاعره او يثير دافعيته للقيام بأي نوع من السلوك . فالالعاب او النشاطات او الملابس او الحلوى والمأكولات التي تثير اهتمام الطفل العادي تبدو وكأنها لا قيمة لها بالنسبة للطفل الذي يعاني من حالة اللامبالاة. فهو فاقد الحماس لا يثير اهتمامه شيء.

كما ان الحالة الانفعالية للطفل لا تبدو مرتبطة بالمثيرات او بالموقف. فالاستجابة الانفعالية المناسبة غير موجودة. وتعتبر اللامبالاة وفتور الشعور من اعراض الاكتئاب والتوحد (أنظر ايضاً : فقد  (انعدام) التلذذ 8-66).

8-71 المحنة (الكرب)  

Distress

يقصد بالمحنة او الكرب الاستجابة التي تظهر لدى الفرد نتيجة تعرضه للضغوطات البيئية او الاجتماعية او الداخلية. وتؤدي هذه الضغوطات الى تغيرات فسيولوجية تتضمن زيادة هرمون الادرينالين وزيادة السكر في الدم . وعندما تستمر استجابة المحنة او الكرب فترة طويلة وتحدث بشكل متكرر فان جسم الانسان يصبح معرضاً للاصابة بالمرض. ومن الامثلة على الضغوطات التي يمكن ان يتعرض لها الفرد الفشل في الدراسة او فقدان العمل او فقدان الاصدقاء او تغيير المدرسة او مكان السكن.

ويساعد الدعم الاجتماعي الذي يحصل عليه الفرد من الاسرة او الاقارب او الاصدقاء في تمكين الفرد من مواجهة الضغوطات . كما يساعد في ذلك وجود مهارات تكيفية مناسبة لدى الفرد . والتربية المناسبة في هذا المجال هي التربية التي تعد الفرد للتعامل مع الاحباطات والضغوطات التي يواجهها من خلال تدريبه على الضبط الذاتي وعلى استخدام الاسلوب العلمي في حل المشكلات، والذي يتضمن جمع المعلومات عن الموقف المشكل وتوليد البدائل وموازنتها واختيار الحل المناسب وتنفيذه وتقييم فاعليته.

8-72 المرض العقلي

Mental Illness

اصطلاح يدل على اضطراب عميق  وخلل في تفكير او وجدان الانسان  يغير من نظرته وادراكه  للعالم والحياة ويؤثر في طبيعة  سلوكه وانتاجه بصورة خطيرة . ويعتقد بأن اسبابه ليست نفسية مباشرة، بل عضوية كيميائية  مبهمة ( داخلية  او وراثية ) . ويختلف المرض العقلي ( الذهان )  عن المرض النفسي ( العصاب ) بأن الاخير نفسي المنشأ  ولا يؤثر على نظرة الفرد للعالم والحياة وادراكه لها، والمرض النفسي  يضع المريض في حالة من عدم الارتياح  والتوتر والكأبة ، الا انه لا يؤثر في تماسك شخصيته الى حدود تعطيل عمله او انتاجه . اما المرض العقلي فيتميز بما يلي:

1. تدهور واضطراب في شخصية الانسان

2. تفكك واضطراب  في التفكير  ومجرى الذهن

3. اضطراب في الوجدان

4. انفصام عن الواقع والحياة

5. حياة  حالمة تنتابها الاوهام والهلوسة.

6. فقدان بعض او كل البصيرة ( الاستبصار)

 ونلاحظ ان المرض العقلي او ما يعرف بالذهان هو اضطراب  اشد واعمق واكثر خطورة من المرض النفسي او العصاب ، والمرض العقلي بحاجة الى معالجة طبية فورية بالاضافة الى الدعم  الاسري المادي والعاطفي للمريض .

 

8-73 مشكلات التكيف

Adjustment Problems

تظهر مشكلات  التكيف على شكل استجابات غير مناسبة للضغوطات  النفسية او الاجتماعية. وتظهر الطبيعة غير التكيفية  للسلوك في اضطرابات الاداء في العمل او المدرسة واضطراب الفاعليات والعلاقات الاجتماعية  او في الاستجابات المبالغ بها للضغوطات. وتعتبر الحالة اضطرابا في التكيف اذا استمرت الاستجابات غير التكيفية بعد انتهاء الموقف الضاغط  لفترة تزيد عن ثلاثة أشهر.

وتظهر  مشكلة اضطرابات التكيف مصحوبة بحالة من القلق او بمزاج اكتئابي او سلوك غير مناسب كالعنف والتشاجر والتهور .  ان الضغوطات هي امر طبيعي في الحياة . وتتطلب مواجهة الضغوطات  وجود  مهارات  تكيفية لدى الشخص  ووجود  دعم اجتماعي.

ويمكن للآباء والمربين  ان يسهموا في وقاية الاطفال  من مشكلات التكيف عن طريق  تزويدهم  بالمهارات التكيفية المناسبة  مثل  مهارات الاسترخاء وحل المشكلات . كما يمكنهم  توفير الدعم الاجتماعي للطفل وتدريبه على الافادة من الدعم

 

8-74 المشكلات الجنسية

Sexual Problems

لقد أصبحت أدبيات التربية الخاصة  العالمية الحديثة تتحدث بوضوح  عن الحقوق الجنسية للاشخاص المعوقين وعن حاجتهم الى الارشاد  والتربية فيما  يتعلق بالنمو الجنسي والعلاقات  مع الجنس الآخر والزواج والانجاب.  ولأسباب مختلفة ، يواجه  الاشخاص المعوقون صعوبات خاصة في الحياة  الجنسية  وفي التعبير عن الحاجات الجنسية . فبعضهم لا يستطيع الدفاع  عن نفسه  ولذلك  فهو قد يتعرض  لاساءة معاملة جنسية . وبعضهم الآخر  لا يحسن التعبير عن حاجاته الجنسية فيتصرف بطريقة غير مقبولة اجتماعياً ( كممارسة العادة السرية أي  الاستنمـاء باليد على مرأى الآخرين ). وهناك من يواجه بسبب طبيعة اعاقته صعوبات  خاصة على مستوى النشاط الجنسي بعناصره  المختلفة او الانجاب ، الخ . وفي ضوء ما سبق فلا بد من ان تتعاون المدرسة والأسرة  لايجاد الحلول المناسبة للمشكلات بطريقة تحترم الخصوصية وتراعي المعايير والتقاليد المجتمعية.

 

8-75 مصاداة ( ترديد )

Echolalia

هي مشكلة في الحديث تظهر لدى الاطفال الذين يعانون من التوحد حيث يقوم الطفل باعادة كلمات الآخرين وبشكل مرضي. وفي المصاداة اللغوية الفورية (Immediate Echolalia) يعيد الطفل كل ما سمعه او بعضا منه بعد سماعه مباشرة . وفي المصاداة المتأخرة (Delayed Echolalia)  فان هذا الترديد  او الاعادة لكلمات الآخرين يظهر بعد ساعات او ايام او حتى اسابيع من تلفظ الآخرين بها.

 

8-76 المنظور الإنساني في

        اضطرابات السلوك

Humanistic Perspective

on B.D.

تنطلق وجهة النظر الانسانية من ان الانسان مزود بطاقة  نمائية اي قوة دافعة للنمو  وان هذه القوة النمائية  تتجه بالانسان  للوصول  الى تحقيق الذات ،  أي الى اقصى نموتسمح به امكاناته  في مختلف الجوانب الجسمية  والعقلية والاجتماعية والانفعالية.  الا ان بعض الظروف غير المناسبة التي يعيشها الفرد قد تعيق نموه. ويكون ذلك عندما يتعرض الطفل  للنبذ او الرفض او اساءة المعاملة او للتقييم السلبي في البيت  اوالمدرسة . ويؤدي ذلك الى  ان يكون الطفل مفهوماً سلبياً عن الذات كما يؤدي  الى ادراك الخبرات  بطريقة  مشوهة . ويؤدي كل ذلك الى تعطيل القوة النمائية.

واذا توفرت للطفل علاقة آمنة قائمة على التقبل غير المشروط وعدم اصدار الاحكام، فان مثل هذه العلاقة تسمح له بأن يعيد فحص الخبرات ويدركها دون تشويه ، مما يحرر الطاقة النمائية لديه.

ان العلاقة الآمنة القائمة على التقبل والتعاطف والتفهم  يمكن ان يقيمها مع الطفل اي شخص لديه الخصائص المناسبة للمساعدة ، ومن هنا ، فان الآباء والاقارب والمعلمين والرفاق يمكن ان يساعدوا الطفل المضطرب سلوكيا عندما يتعاملون  معه باحترام وتفهم ويوفرون له  الفرص لكي ينجح ويحصل  على تقييمات  ايجابية  تساعد على تكوين مفهوم موجب عن الذات وتساعد على ادراك الخبرات  دونما تشويه وتؤدي بالقوة  الدافعة للنمو لدى الطفل إلى العمل من اجل الوصول به الى اقصى مستوى من النمو تسمح به امكاناته.

ان الدعم الاجتماعي المناسب  الذي تقدمه الاسرة والمدرسة للطفل يمكن  ان يساعده على مواجهة الاضطرابات السلوكية البسيطة وأن يشكل عاملاً وقائياً هاماً يحول دون أن تتحول الاضطرابات البسيطة الى اضطرابات  اكثر شدة .  والطفل الذي يعاني من اضطرابات سلوكية بسيطة يمكن ان يتعلم  في المدرسة العادية على ايدي معلمين عاديين  لديهم التدريب المناسب .

 

8-77 المنظور البيئي في اضطرابات

السلوك

Environmental Perspective on

B. D.

يرى انصار الاتجاه البيئي ان اضطرابات السلوك هي نتاج التفاعل بين الطفل والبيئة فالمشكلة ليست داخل الطفل ولكن في نمط التفاعل بين خصائص الطفل والخصائص  الاجتماعية والطبيعية للبيئة . ان الكثير من الاطفال  الذي يظهرون مشكلات تحصيلية او سلوكية في صف معين ، ينجحون عندما ينتقلون الى صف آخر مع معلم جديد لديه توقعات مختلفة. وبعض الاطفال الذين يواجهون صعوبة في التعلم داخل الصف ، ينجحون بشكل بارز عندما يتلقون تعليماً فرديا . ويختلف سلوك الاطفال بين البيت والمدرسة. وقد تقتصر مشكلة السلوك العدواني لدى الطفل  على الظهور في موقف محدد او مع اشخاص معنيين . وفي جميع الحالات فان السلوك يتأثر  بالبيئة المحيطة .

ان انماط  التفاعل بين الطفل والبيئة متعددة . ففي بعض الحالات يظهر الطفل سلوكاً مضطرباً في المواقف المتعددة ، وهذه الحالات نادرة الشيوع . اما الحالات الاكثر شيوعا ، فيظهر فيها السلوك المشكل في مواقف محددة . فطفل لديه صعوبة في التعلم ، مثلا ، قد تظهر  مشكلته عندما يوضع في صف يدرسه معلم لديه توقعات عالية من الطلبة  مع مجموعة من الطلاب التنافسيين . وفي حالات من نمط ثالث  يكون الطفل قد تعلم سلوكا تكيفيا في موقف محدد لكنه غير تكيفي في موقف آخر . فاللغة البذيئة قد تكون مناسبة مع جماعة الرفاق وغير مناسبة في الصف. ويجب معرفة أن مواقف بيئية تضع ضغوطات قوية على مختلف الافراد فيها ، كالمدرسة التي تفترض في صغار الاطفال  ان يظلوا هادئين على مقاعدهم  لساعات طويلة ، او اطفال الفقراء الذين يعيشون في ظروف اقتصادية صعبة.

ان المعالجة وفقاً للاتجاه البيئي تتجه الى تغيير نمط التفاعل الذي يؤدي الى السلوك المشكل . ومن واجب الآباء والمربين الحرص على تنظيم البيئة حول الطفل بحيث تستجيب لحاجاته وتستثير لديه السلوك المناسب .

 

8-78 المنظور البيولوجي في

        اضطرابات السلوك

Biological  Perspective

on B. D.

تؤكد وجهة النظر البيولوجية على وجود اسباب عضوية للسلوك  الانساني . فالسلوك المشكل ينتج عن خلل في اعضاء الجسم  او الوظائف التي تؤديها الاعضاء.  ويتحدد عمل المختص في معالجة المشكلة العضوية او التعويض  عن الخلل في وظائفيتها. ويقتصر أثر البيئة على السلوك المشكل على استثارة العوامل العضوية.  والمشكلات العضوية قد تكون بنائية ناتجة عن وجود عيب في عضو او اكثر من حيث الحجم او الشكل، او قد تكون في وظيفة العضو ، او في عملية التمثيل الغذائي حيث يعجز  الجسم عن تحويل كيميائيات محددة الى كيميائيات يحتاجها الجسم لاداء وظائفه المعتادة ، او في عدم قدرة الدم على القيام بوظيفته بالشكل المطلوب.

وتنتج المشكلات العضوية عن اسباب وراثية او بيئية تحدث قبل الولادة او في اثناءها او بعدها.والتدخلات في هذه الحالة هي تدخلات وقائية او علاجية تتضمن العناية بالام الحامل وتوفير التغذية المناسبة والاهتمام بـالفحص الطبي قبل الزواج والارشاد الوراثي . اما العلاج فيمكن ان يتضمن استخدام العقاقير والتعويض عن  النقص العضوي  بالاجهزة المناسبة وبأساليب التعليم الفعالة .

8-79 منظور التحليل النفسي في اضطرابات السلوك

Psychoanalytic Perspective on B. D

 تنطلق النظرية التحليلية من وجهة نظر فرويد الذي يرى أن شخصية الانسان تتألف من ثلاثة مكونات  ( الانا ، الهو، والانا الاعلى ) . ويمثل الانا الواقع  ، ويمثل الهو النزعة الغريزية  والمتعة ، أما الانا الاعلى فيمثل مجموعة القيم والاخلاق والتعاليم الدينية والمثل العليا.  وتعمل  الانا الاعلى على منع النزعات  الغريزية للهو .  اما الانا فتسعى الى تحقيق تلك النزعات الغريزية في اطار مقبول اجتماعياً . اي ان الانا تسعى الى تحقيق التوازن بين الانا الاعلى والهو.

وبسبب هذا الصراع  المستمر بين المثل العليا والغرائز لدى الانسان ، يظل الانسان في حالة من الاضطراب  المستمر لأن  الصراع الدائم  ينتج حالة مستمرة من القلق والتوتر . والانسان الاقرب الى الصحة النفسية هو الشخص الواقعي الذي  يمتلك انا قوية  تساعده في تحقيق الموازنة بين داوفع الهو ومتطلبات  الانا الاعلى . وعندما يتحقق هذا التوازن يصبح الشخص  قادراً على الحب والعمل.

 وتنتج اضطرابات السلوك عـن ضعف الانا وما يترتب على ذلك  من فشل في التوازن . ومصادر الاضطراب كما يراها فرويد تتضمن:

1. التثبيت  او النكوص في النمو :  حيث يتعطل نموالفرد فيثبت  في بعض مظاهره  عند مرحلة معينة كما في حالة التبول اللاارادي لدى طفل  المدرسة ، او عودة الطفل للتبول اللاارادي بعد ان يكون  قد تخلص منه .

2. القلق العصابي الذي يبدو في خوف الفرد من ان يفقد السيطرة على نزعاته الغريزية، والقلق الخلقي الناتج عن الشعور بالذنب والعار .

3. آليات الدفاع : وهي عمليات لا شعورية تستهدف  خفض القلق ، غير انها  تعيق مواجهة الفرد للمشكلات بطريقة منطقية  واقعية .

4. الصراع الناجم عن تناقضات الهو والانا الاعلى  . وتساعد التربية المتوازنة التي  تتجه الى تقوية الانا لدى الطفل في تشكيل  شخصية اقرب الى السواء . وهي تربية ليست متشددة فتشكل  انا عليا متشنجة وليست فوضوية متسيبة فتؤدي الى سلوكات غير اجتماعية .

8-80 المنظور السلوكي  في

          اضطرابات السلوك

Behavioral Perspective

 on B. D.  

هناك نظريات  متعددة تقع ضمن التوجه السلوكي تتضمن الاشراط التقليدي او الاستجابي  ، والاشراط الاجرائي ، ونظرية التعلم الاجتماعي، والتعديل السلوكي المعرفي . ويقوم الاتجاه  السلوكي على افتراضين اساسيين هما : (1) والنظرة الى السلوك الانساني سواء أكان سوياً أم منحرفاً باعتباره  سلوكاً مكتسباً يتم تعلمه وتعديله على اساس مبادئ التعلم، (2)  الالتزام باستخدام الاساليب العلمية في فحص السلوك وتغييره . ويرى الاشراط التقليدي ان اضطرابـات السلوك يتم تعلمها عن طريق  اقتران  مثيرات محايدة بمثيرات غير شرطية. ويعتقـد انصار الاشراط الاجرائي ان السلوك المضطرب يتم تعلمه عن طريق التعزيز . وترى نظرية التعلم الاجتماعي ان اضطراب السلوك يتم تعلمه بواسطة النمذجة والتقليد . اما  الاتجاه السلوكي المعرفي فيضيف الى العمليات السلوكية عمليات معرفية  مثل وجود قناعات خاطئة لدى الفرد حول السلوك المناسب وغير المناسب.

 والاتجاهات السلوكية  تلفت انتباه الآباء والمربين الى انهم قد يعلمون ابناءهم سلوكات مضطربة دون قصد منهم ويحدث ذلك عندما يكافئون السلوك المضطرب بالانتباه وبالتشجيع او عندما يطورون  قناعات خاطئة حول السلوك المضطرب او عندما يقدمون نماذج لاطفالهم تتضمن سلوكا مضطربا كالعدوان واللجوء الى العنف في حل المشكلات  .

8-81 النهم ( الشره) المرضي

Bulimia Nervosa

المـظهر الاساسي لـهذا الاضطـراب هو تكرار حوادث الافراط  في تناول الطعام ( استهلاك كميات كبيرة من الطعام في المرة الواحدة )  مصحوبا بظهور شعور  بفقدان السيطرة على سلوك الاكل خلال نوبة الشره ، يلي ذلك ارغام الذات على التقيؤ  واستخدام  الملينات او المسهلات واتباع حمية قاسية قد تصل إلى حد الصيام التام ، مصحوبة بتمرينات رياضية مكثفة لمنع  الزيادة في الوزن واستمرار الشعور بالقلق والاهتمام الزائد بشكل الجسم  ووزنه. وحتى تشخص الحالة باعتبارها حالة نهم مرضي ينبغي ان يصاب الشخص  بمعدل نوبتينهم خلال الاسبوع ولمدة لا تقل عن ثلاثة اشهر. وحفلات النهم قد يكون مخطط لها،  وغالباً ما يكون الطعام  المستهلك اثناء حفلة النهم هذه عالي السعرات  وذا مذاق حلو يسهل الافراط في تناوله .

ان تكرار الهرب من المدرسة لعدة ايام في الشهر يعتبر مشكلة خطيرة، فهو يؤدي الى انخفاض مستوى التحصيل المدرسي وزيادة احتمال الجنوح، لأن الهارب من المدرسة يقضي وقته في صحبة رفاق السوء من الهاربين من المدرسة او المتسربين منها والذين غالباً ما يقومون بسلوكات جانحة تبدأ بسيطة ثم تتطور تدريجياً الى الأسوأ.

ويبدو ان مشكلة الهرب من المدرسة تبدأ في السنوات الدراسية الاولى وتستمر خلال مرحلة الدراسة الثانوية . ويلاحظ ان عدد حالات الهرب من المدرسة بين الذكور أكثر منها عند الإناث. اما اسباب المشكلة فان اتجاهات الوالدين اللامبالية نحو المدرسة تعتبر من اهم اسباب المشكلة ، وكذلك الضعف التحصيلي وصعوبات التعلم. وقد يكون الملل داخل الصف او الخوف من المعلم او الرفاق سبباً آخر لهرب الطفل من المدرسة.

ولعلاج المشكلة ينصح الاهل بابداء الاهتمام بتحصيل الطالب وحرصهم على دوامه يومياً وعدم السماح له بالتغيب دون عذر قاهر مع محاولة معرفة اسباب هربه من المدرسة ومعالجة هذه الاسباب سواء أكانت الخوف أم الملل أم الضعف التحصيلي . ولا شك أن استخدام المكافآت التي تمنح للطفل المواظب على الدوام في مدرسته تعتبر وسيلة فعالة في معالجة المشكلة.

8-84 الوحم  المرضي 

Pica

تتمثل هذه المشكلة  في تناول أشياء غير غذائية وغير قابلة للهضم .  وتظهر هذه المشكلة  لدى بعض الاشخاص ذوي الاعاقات العقلية  والانفعالية  الشديدة .  ومن الواضح ان التقاط  الشخص لأي شيْ  في متناول يده ( كأعقاب السجائر، والحجارة، والاوراق ، والاقلام، الخ )  قد ينطوي على مخاطر جسمية ومضاعفات  شديدة في الجهاز  الهضمي وغيره من الاجهزة.

وقد استخدمت أساليب متنوعة لمعالجة هذه المشكلة. ومن هذه الاساليب تغيير المثير (Stimulus Change)  الذي يشمل  ازالة كل الاشياء الصغيرة وابقاء الاشياء الكبيرة التي يصعب  ابتلاعها .  ومع ان هذا الاسلوب يضع حداً للمشكلة الا انه اجراء مؤقت وليس علاجاً طويل المدى . ولذلك فالاساليب المستخدمة حالياً تتضمن توظيف العقاب وبدائله (وخاصة الاقصاء ، والتصحيح  الزائد ، والتقييد الجسدي ، والتوبيخ) .